فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 124
فعل العبد وموصوف به، حتى يشتق منه اسم المتحرك وليس مشتقًا للموجد اسم من متعلَّق فعله، فلا يقال لموجد البياض في غيره أبيض، بخلاف من قام به فأجنبي إذ لا يتعرض إلا لكونه متصفًا بالعرض بعد إيجاد غيره إياه فيه، وهو لا يوجب دخوله تحت اختياره فضلًا عن تعلق قدرته به.
فإن قيل قام البرهان على وجوب كون كل موجود صادرًا عن قدرته تعالى ابتداء بلا واسطة وقام على وجوب تعلق قدرة العبد بأفعاله الاختيارية للعلم الضروري بالتفرقة بين حركته صاعدًا وساقطًا فنقول بهما وإن لم نعلم حقيقة كيفية هذا التعلق فإنه غير لازم لنا، قلنا: حاصل هذا اعترافكم بأن العلم الضروري بتعلق قدرة العبد بحركته صاعدًا أمر ثابت، ثم ادعيتم أنه ألجأ إلى كونه على خلاف المعقول من معنى تعلق القدرة بمقدورها من كونه بلا تأثير وإيجاده لا ندري على أي وجه ملجئ [10] وهو براهين وجوب استناد كل الحوادث إلى القدرة القديمة بالإيجاد وهو غير صحيح فإن تلك البراهين إنما تلجئ لو لم تكن عمومات تحتمل التخصيص، فأما إذا كانت [11] إياها ووجود ما يوجب التخصيص لكن الأمر [12] كذلك وذلك المخصص أمر عقلي هو أن إرادة العموم فيها يستلزم الجبر المحض المستلزم لضياع التكليف وبطلان الأمر والنهي. وأما ما ذكروه من العقليات مما موضعه [13] غير هذا المختصر، فليس شيء منها لازمًا على