فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 128

صفحة 125

ما يعلمه الواقف عليها بأدنى تأمل ولو تم منها ما يلجئ إلى ما ذكر استلزم ما ذكرنا من بطلان التكليف، وقد قدَّمنا أن تعلق القدرة بلا تأثير لا يدفعه، لأن الموجب للجبر ليس سوى أن لا تأثير لقدرة العبد في إيجاد فعله وهو باطل، وملزوم الباطل باطل، ولهذا صرح جماعة من محققي المتأخرين عن الأشاعرة بأن مآل كلامهم هذا هو الجبر وأن الإنسان مضطر في صورة مختار.

واعلم أنا ذكرنا آنفًا أن ما أوردوه من مستمسكاتهم العقلية التي ظنوا إحالتها استناد شيء من [الأفعال] الاختيارية إلى العباد لم تُسَلّم. لم يبق [14] عندنا في حكم العقل مانع عقلي من ذلك فإنه لو عرَّف الله تعالى العبد العاقل أفعال الخير والشر، ثم خلق له قدرة أمكنه بها من الفعل والترك، ثم كلفه بإتيان الخير ووعده عليه، وترك الشر وأوعده عليه، بناء على ذلك الإقدار لم يوجب ذلك نقصًا في الألوهية إذ غاية ما فيه [أنه] أقدره على بعض مقدوراته كما أنه أعلمنا بعض معلوماته سبحانه تفضلًا وإن كان [15] قد يُرَى فرق بين العلم والخلق، لكن لا يقدح كما ذكرنا إذ كان سبحانه غير مُلْجَأ [16] إلى ذلك ولا متهور عليه، بل فعله سبحانه باختياره في قليل لا نسبة له بمقدوراته كحِكمة صحة التكليف واتجاه الأمر والنهي، مع أنه لا تنقطع نسبته إليه تعالى بالإيجاد، لأن إيجاد المكلف لها إنما هو بتمكين الله تعالى إياه منها وإقدارِه عليها، غير أن السمع ورد بما يقتضي نسبة الكل إليه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت