فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 128

صفحة 126

بالإيجاد وقطعها عن العباد، فلنفي الجبر المحض وتصحيح التكليف وجب التخصيص، وهو لا يتوقف على نسبة جميع أفعال العباد إليهم بالإيجاد، بل يكفي لنفيه أن يقال: جميع ما يَتَوقف عليه أفعال الجوارح من الحركات وكذا التروك التي هي أفعال النفس من الميل والداعية التي تدعو والاختيار بخلق الله تعالى لا تأثير لقدرة العبد فيه، وإنما محل قدرته عزمُه عقيب خلق الله تعالى، هذه الأمور في باطنه عزمًا مصممًا بلا تردد وتوجهًا صادقًا للفعل طالبًا إياه فإذا أوجد العبدُ ذلك العزمَ خلقَ الله تعالى له الفعل فيكون منسوبًا إليه تعالى من حيث هو حَرَّكَهُ، وإلى العبد من حيث هو زنا ونحوه، وإنما يخلق الله سبحانه هذه في القلب ليظهر من المكلف ما سبق علمه تعالى بظهوره منه من مخالفة أو طاعة وليس للعلم خاصية التأثير ليكون مجبورًا لما عساه يتضح من بعد، ولا خَلْقَ هذه الأشياء يوجب اضطراره إلى الفعل لأنه أقدره فيما يختاره ويميل إليه عن داعية على العزم على فعله أو تركه، إذ من المستمر ترك الإنسان لما يحبه ويختاره، وفعلُ شيء وهو يكره لخوف أو حَياء، فعن ذلك العزم الكائن بقدرة العبد المخلوقة لله تعالى صح تكليفه وثوابه وعقابه، وَذَمُّهُ ومدحه وانتفى بُطلان التكليف والجبر المحض، وكفى في التخصيص تصحيحُ التكليف هذا الأمر الواحد أعني العزم المصمم وما سواه مما لا يحصى من الأفعال الجزئية والتروك كلها مخلوقة لله تعالى، متأثرة عن قدرته ابتداء بلا واسطة القدرة الحادثة المتأثرة عن قدرته تعالى والله سبحانه أعلم. ومع ذلك فقل ما يكون حسن هذا العزم بلا توفيق من الله تعالى تفضلًا، فإن الشيطان مع الشهوة الغالبة وهوى النفس [ثلاثتها] موانع تشبه القواسر [17] لقوة استيلائها، قلا تغلب إلا بمعونة التوفيق، وليس لأحد على الله تعالى أن يوفقه، بل إذا أعلمه طريق الخير والشر، وخلق الممكنة له فقد أعذر إليه، وعدم التوفيق وهو الخذلان وهو أن يدعه مع نفسه لا ينصره، ولا يعينه عليها لا يسلبه الممكنة من ذلك العز التي [18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت