فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 128

صفحة 128

وكشفًا، فلا فعل له إلا بالله وما هو بالله فهو لله كما تبين فلا فعل حقيقة إلا بالله، فمكسوب العبد بتأثير قدرته بإذن الله لا بالاستقلال [هو] عين المخلوق لله بالعبد، فالمخلوق لله بالعباد، والمكسوب للعباد بالله متحدان بالذات، مختلفان بالاعتبارات لكونه صادرًا من قدرة واحدة بالذات، متعددة بالاعتبارات التي هي التعيينات الحاصلة في مظاهر العباد، فالله خالق كل شيء على الإطلاق مع إثبات الكسب بالتأثير إلى تخصيص العمومات الدالة على أن الله خالق كل شيء بما عدا الأفعال الاختيارية للمكلفين، كما اختاره المحقق ابن الهمام في المسايرة حيث قال وساق ملخص عبارته إلى أن قال: وقد علمت أنه لا موجب تحقيقًا لتخصيص العمومات. ثم قال: هذا ولا حاجة في الجمع بين إثبات الكسب وتوحيد الأفعال إلى تفسير الكسب بتعلق قدرة العبد بالفعل المراد مجردًا عن التأثير أصلًا كما هو المشهور عن الأشاعرة لإمكان الجمع بين القول بتأثير قدرة العبد بإذن الله لا بالاستقلال مع القول بتوحيد الأفعال كما تبين. وسيزداد وضوحًا بتوفيق المنعم المتعال، وشيده بالنقول والأقوال وعضده بما نقله عن الأشعري في الإبانة وأطال.

إن الله لم يكلف خلقه إلا ما يطيقونه

(ولم يكلفهم) الله تعالى (إلا ما يطيقونه) ولم يكلفهم بما ليس في وسعهم، سواء كان ممتنعًا في نفسه كجمع الضدين أو ممكنًا، كخلق الجسم، وأما ما يمتنع بناءً على أن الله تعالى عَلِمَ خلافه أو راد خلافه، كإيمان الكافر وطاعة العاصي، فلا نزاع في وقوع التكليف به لكونه مقدورَ المكلف بالنظر إلى نفسه. ثم عدم التكليف بما ليس في الوسع متفق عليه لقوله تعالى: [1] {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] والأمر في قوله تعالى: أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَ

ؤُلَاءِ [البقرة: 31] للتعجيز لا للتكليف، وقوله تعالى حكاية: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] ليس المراد بالتحميل هو التكليف، بل إيصال ما لا يطاق من العوارض إليهم، وإنما النزاع في الجواز فمنعه المعتزلة بناء على القبح

حاشية

[1] العلة: هي ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجًا مؤثرًا فيه.

[2] الشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، ومن خصائصه أن يكون خارجًا عن الماهية ولا يكون مؤثرًا في وجود الشيء، ويتوقف ثبوت الحكم عليه.

[3] شرح العقائد للسعد 119.

[4] في الأصل التكليف وفي م التكاليف.

[5] شرح المسايرة 98.

[6] التخصيص: هو قصر العام على بعض أفراده.

[7] قوله بطريق الإيجاب أي بالذات، فإن الفلاسفة يعتقدون أنه تعالى موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، والموجب بالذات كما في تعريفات السيد: هو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل إن كان علة تامة له من غير قصد وإرادة كوجوب صدور الإشراق عن الشمس والإحراق عن النار. اهـ. وفي م الشيخ محمد البيطار.

[8] شرح المسايرة: 100 بالقدرة.

[9] معشر أهل اللغة العربية - شرح المسايرة: 101.

[10] قوله ملجئ هو فاعل الفعل السابق وهو ألجأ، وقوله من معنى متعلق بالمعقول وقوله من كونه بلا تأثير بيان لقوله خلاف المعقول، وحاصله أنكم ادعيتم أنه ألجأ ملجئ إلى القول بكون تعلق قدرة العبد بالفعل على وجه يخالف ما يعقل من معنى تعلق القدرة بمقدورها، وذلك الوجه المخالف هو أن تعلق قدرة العبد بلا تأثير منه وإيجاد للمقدور وأنكم لا تدرون كيفية ذلك التعلق والعطف في قوله وإيجاد تفسيري. اهـ منه. وجاء في م الشيخ محمد البيطار.

[11] قوله: إذا كانت الخ…جواب إذا محذوف دل عليه ما قبله أي فلا تلجئ. اهـ منه. هامش م و س.

[12] قوله ولكن الأمر الخ…أي أن البراهين المذكورة عمومات تحتمل التخصيص. اهـ منه. هامش م و س.

[13] في الأصول موضوعه والعبارة من شرح المسايرة: 106.

[14] قوله: لم تسلم الجملة خبر أن واسمها ما وقوله لم يبق جواب لما أي لما ذكرنا أن ما أوردوه من العقليات التي ظنوا دلالتها على استحالة استناد شيء من الأفعال الخ…لم تسلم من القدح لم يبق عندنا الخ…اهـ منه. هكذا في هامش الأصول.

[15] قوله وإن كان الخ…بتقدير سؤال عساه يقال: جعلكم الخلق كالعلم فيما ذكرتم قياس مع الفارق فإن الخلق من خصائص الألوهية كما قال تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} بخلاف العلم فقد ورد في الكتاب إثباته للعباد في غير موضع وقوله لكن لا يقدح: هو الجواب أي ما أبديتموه من الفرق لا يقدح في المقصود وهو أن إقدار العبد على بعض المقدورات لا يوجب نقصًا في الألوهية. اهـ منه. هامش الأصول الثلاثة.

[16] بصيغة المفعول - شرح المسايرة: 108.

[17] أي تشبه الأمور الحاملة على ترك العزم قهرًا - شرح المسايرة: 113.

[18] نعت للمكنة منه. محمد البيطار. من هامش م ولا وجود لها في س و ع.

[19] الكلام المتقدم برمته من شرح المسايرة 98 - 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت