فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 128

صفحة 129

العقلي، وجوزه الأشعري لأنه لا يقبح من الله تعالى شيء، وقد يستدل بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} على نفي الجواز. وتقريره أنه لو كان جائزًا لما لزم من فرض وقوعه محال ضرورة أن استحالة اللازم يوجب استحالة الملزوم، لكنه لو وقع لزم كذب كلام الله تعالى وهو محال، وهذه نكتة في بيان استحالة وقوع كل ما يتعلق علم الله تعالى وإرادته واختياره بعدم وقوعه وحَلّها: أن لا نسلّم أن كل ما يكون ممكنًا في نفسه لا يلزم من فرض وقوعه محال، وإنما يجب ذلك لو لم يعرض له الامتناع بالغير، وإلا لجاز أن يكون لزوم المحال بناءً على الامتناع بالغير، ألا يرى أن الله تعالى لما أوجد العالم بقدرته واختياره، فعدمه ممكن في نفسه مع أنه يلزم من فرض وقوعه تخلف المعلول عن علته التامة وأنه محال. والحاصل: أن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال بالنظر إلى ذاته، وأما بالنظر إلى أمر زائد على نفسه فلا نسلّم أنه لا يستلزم المحال. كذا في شرح العقائد. [2]

تتمة: قال في جمع الجوامع: يجوز التكليف بالمحال مطلقًا، ومنع أكثر المعتزلة والشيخ أبو حامد الغزالي وابن دقيق العيد ما ليس ممتنعًا لتعلق العلم بعدم وقوعه، ومنع معتزلة بغداد والآمدي المحالَ لذاته، وإمامُ الحرمين [منع] كونه مطلوبًا لا ورودَ صيغة الطلب. والحق وقوع [التكليف بالمحال] الممتنع بالغير لا بالذات. اهـ. وفي المسايرة: ولا أعلم أحدًا منهم يعني الحنفية جَوَّزَ تكليف ما لا يطاق. قال الشارح: فهم في هذا مخالفون للأشعرية في تجويزهم إياه عقلًا، والمراد أنهم يمنعون التكليف بالممتنع لذاته، أما الممتنع لتعلق علم الله تعالى بعدم وقوعه كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن، فإن التكليف به جائز عقلًا واقع وفاقًا. اهـ. وفيها أيضًا: واعلم أن الحنفية لما استحالوا عليه تكليف ما لا يطاق منهم لتعذيب المحسن الذي استغرق عمره في الطاعة مخالفًا لهوى نفسه في رضا مولاه أمنع بمعنى أنه يتعالى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت