فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 130
ذلك فهو من باب التنزيهات إذ التسوية بين المسيء والمحسن غير لائق بالحكمة في فِطَرِ سائر العقول، وقد نص الله تعالى على قبحه حيث قال: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ
سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: 21] فجعله سيئًا، وهذا في التجويز عليه وعدمه، أما الوقوع فمقطوع بعدمه غير أنه عند الأشاعرة للوعد بخلافه وعند الحنفية وغيرهم لذلك ولقبح خلافه. اهـ.
تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حيلة ولا حركة لأحد عن معصية الله إلا بمعونته، لا قوة لأحد على إقامة الطاعة والثبات عليها إلا بتوفيق الله عز وجل، كل شيء يجري بمشيئة الله وعلمه وقضائه وقدره، غلبت مشيئة الله المشيئات كلها وغلب قضاؤه الحيل كلها يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبدًا
(و) هم (لا يطيقون إلا ما كلفهم) الله تعالى به (و) هذا المعنى (هو حاصل تفسير قول) القائل (لا حول ولا قوة إلا بالله) كأنك (تقول لا حيلة ولا حركة لأحد) عن التحول (عن معصية الله إلا بمعونة الله) تعالى (ولا قوة لأحد على إقامة طاعة والثبات عليها إلا بتوفيق الله) تعالى (و) نقول (كل شيء يجري) في الكون فهو (بمشيئة الله عز وجل وعلمه وقضائه وقدره) وهو الذي (غلبت مشيئته المشيئات كلها وغلب قضاؤه) وقدره (الحيلَ كلها، يفعل ما يشاء) ويريد (وهو غير ظالم) بفعله (أبدًا) لأن الظلم يقال على التصرف في ملك الغير كرهًا، وهذا محال في حقه تعالى لأن الكل ملكه، فله التصرف كيف شاء وعلى وضع الشيء في غير موضعه، والله تعالى أحكم الحاكمين وأعلم العالمين وأقدر القادرين، فكل ما وضعه فهو في موضعه وإن خفي علينا وجهه. قال الإمام الغزالي: ولا يتصور الظلم من الله تعالى فإنه لا يصادف لغيره ملكًا حتى يكون تصرفه ظلمًا. اهـ. فجريان الظلم من الله تعالى محال عقلًا (تقدس) سبحانه وتعالى (عن كل سوء) أي ما يسوءه (وتنزه عن كل عيب وشين) بمعنى العيب (لا يُسأل عما يفعل) لتصرفه في خالص ملكه (وهم يُسألون) كما أخبر سبحانه وتعالى في كتابه وفي الحديث: (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه؟) . [3]