صفحة 29
فهذا جملةُ ما يَحتاج إليه من هو مُنَوَّرٌ قلبُه من أولياء الله تعالى، وهي درجة الراسخين في العلم؛ لأن العلم علمان: علمٌ في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود، فإنكار العلم الموجود كفر، وادعاء العلم المفقود كفر، ولا يصح الإيمانُ إلا بقَبول العلم الموجودِ وتركِ طلب العلم المفقود.
ونؤمن باللوح والقلم، بجميع ما فيه قد رقم، فلو اجتمع الخلقُ كُلُّهُمْ على شيء كتبه الله فيه أنه كائنٌ ليجعلوه غيرَ كائن لم يقدروا عليه، جَفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة.
وما أخطأَ العبدَ لم يكن ليصيبَه، وما أصابَه لم يكن ليخطئَه. وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمُه في كل شيءٍ كائنٍ من خلقه، وقدَّر ذلك بمشيئته تقديرًا محكمًا مبرمًا، ليس فيه ناقضٌ ولا مُعَقِّبٌ، ولا مُزيلٌ ولا مغيرٌ، ولا مُحَوِّلٌ ولا زائد ولا ناقص من خلقه في سماواته وأرضه، وذلك من عَقد الإيمان وأصول المعرفة، والاعتراف بتوحيد الله وربوبيته، كما قال تعالى في كتابه العزيز: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} ، وقال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا} ، فويل لمن صار لله له في القَدَرِ خصيمًا، وأحضر للنظر فيه قلبًا سقيمًا، لقد التمس بوهمه في محض الغيب سرًا كتيمًا، وعاد بما قال فيه أفّاكًا أثيمًا.
والعرش والكرسي حق، وهو عز وجل مستغنٍ عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وبما فوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقَه.
ونقول: إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وكلم موسى تكليمًا، إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا.
ونؤمن بالملائكة والنبيين، والكتب المنزَلة على المرسلين، ونشهدُ