صفحة 37
شرح العقيدة الطحاوية للعلامة الغنيمي
بسم الله الرحمن الرحيم
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا. [1]
الحمد لله بارئ الأمم، ومولي النعم، الذي لا رَادَّ لما حكم، ولا مانع لما قسم، المنفردِ في وجوده بالقدم، الباقي الذي لا يلحقه عدم، المُنَزَّهِ عن الشبيه والمثيل، مما يُعلم أو يُتوهم، الحاكمِ على ما سواه بالفناء والعدم، ثم يعيدهم يوم معادهم، فيأخذ للمظلوم ممن ظلم، ويَجزي كل نفس بما كسبت كما عَلِمَ وأجرى به القلم، ويتدارك بعفوه من شاء ومن شاء منه انتقم، له الأمر كله فلا يُسأل عما فعل وحكم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله سيد الأمم، المبعوث بالشرع القويم المشتملِ على المصالح والحكم، صلى الله عليه وعلى آله أولي الفضل والكرم، وأصحابِه الموفِين للعهود والذمم، ما تكلم متكلمٌ وفاه بالتوحيد فم.
وبعد: فيقول راجي نيل الأماني عبد الغني الغنيمي الميداني، [2] غفر الله ذنوبه، وستر في الدارين عيوبه، لمّا كان علم التوحيد هو أساسُ بناء التأييد وأشرفُ العلوم تبعًا للمعلوم، لكن بشرط عدم الخروج عن المدلول من الكتاب والسنة وإجماع العدول، وكانت العقيدةُ الشهيرةُ بعقيدة الطحاوي من أجلّ ما صُنِّفَ في هذا الشأن، وهذا مما لا يحتاج إلى برهان، لما أنها مع صغر حجمها،