فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 128

صفحة 39

بعضهم؛ دفعًا لإيهام القَسَمَ، إذ مقام الابتداء كان لهذا الدفع، والباء للاستعانة، قال تعالى: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، فورد عنه تعالى الإذن بالاستعانة به وبأسمائه بالأولى، فسقط اعتراض بعضهم، بأن الاستعانة لا تدخل إلا على الآلة كما في قولك: قطعت بالقَدوم، ولا يحسن جعل اسم الله تعالى آلة للابتداء، بل في جعل الباء للاستعانة كمالُ الافتقار إلى الله تعالى في تحصيل الأفعال الإنسانية المخلوقة لله تعالى وحده، والله: عَلَمٌ مرتجلٌ على ذاتِ واجب الوجود، الموصوف بصفات الكمال، المنزه عن سمات النقص.

والرحمن الرحيم: اسمان مشتقان من الرحمة، وهي من صفات الله تعالى التي لا تُدرك ولا تُترك، فنؤمن أن الله موصوف بالرحمة، وننزهه تعالى عن معنى رقة القلب المفهومة من لفظ الرحمة عندنا كما هو مذهب السلف. والرحمن أعم رحمة من الرحيم، لشموله المؤمن والكافر، والمطيق والعاصي، والمكلف وغيره في الدنيا والآخرة، بخلاف رحمة الرحيم فإنها مخصوصة بالمؤمنين، قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] ، وفيه نزول للأمر الإلهي بالتخصيص، فالله الجامع للصفات كلها، والرحمن نزول الأوصاف كلها، مخصصة بالرحمة، والرحيم تخصيص ثالث بالمؤمنين، ففي كلام التدلي من جهة الأمر الإلهي، والترقي من جهتنا. كذا في المطالب الوفية للعارف سيدي عبد الغني [2] مع بعض اختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت