فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 128

صفحة 40

(هذا ما) أي الذي (رواه) الشيخ (الإمام) أي العالم المقتدى به. مصباح والظاهر أنه من بعض إلحاقات بعض أصحابه، فقد جرت عادة الأصحاب بذلك، تنويهًا بشأنهم لمعرفة قدرهم، فإن الكاملين يتباعدون عن ذكر أوصافهم المشعِرة بتزكية أنفسهم؛ لرؤيتهم التقصير لها والكمال لغيرها، فالكامل لا يرى غيره إلا كاملًا، ويرى النقص في نفسه، والناقص لا يرى غيره إلا ناقصًا، ويرى الكمال في نفسه، بصّرنا الله بعيوبنا وشغلنا بها عن عيوب غيرنا، ولا بَعُدَ في كونه من كلام المصنِّف فيكون من التحدث بالنعم، وإظهار الشكر لذي الفضل والكرم، وقد صرحوا بأنه يجوز مدح النفس في بعض المواضع لغرض من الأغراض المعتبرة شرعًا، ولكن الممدوح حينئذ ليس هو النفس بل القلب، فقد أخرج الطبراني [3] وأبو نعيم [4] أن عمر رضي الله عنه صعِد المنبر يومًا فقال: الحمد لله الذي صيّرني ليس فوقي أحد، ثم نزل فقيل له في ذلك، فقال: إنما فعلته إظهارًا للشكر. وقال الشاذلي [5] رضي الله عنه: ما بقي عند غيرنا من أهل عصرنا علم نستفيده، وإنما ننظر في كلامهم لنعرف ما مَنَّ الله به علينا دونهم فنشكره. كذا في المطالب نقلًا عن المناوي.

التعريف بمصنف العقيدة

(أبو جعفر) أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي المصري (الطحاوي) نسبة إلى طحئة قرية بصعيد مصر ينسب إليها جماعة. كان ثقة نبيلًا فقيهًا إمامًا، ولد سنة تسع وعشرين وقيل: تسع وثلاثين ومائتين، ومات سنة إحدى وعشرين

حاشية

[1] جاء في هامش الأصول الثلاثة ما يلي: قوله: التي هي لا عين ذاته، ولا غير ذاته، أما كونه لا عين فظاهر، لأن الصفة ليست عين الموصوف، وأما كونها لا غير أي بالمعنى الاصطلاحي، وهو ما لا يمكن انفصاله عن الذات، وصفاته تعالى لا تنفك عن ذاته أزلًا وأبدًا، قال صاحب بدء الأمالي رحمه الله تعالى: صفات الله ليست عين ذات…ولا غيرًا سواه ذا انفصال، قال الشارح: لأنه لو كان عين ذاته يلزم الترادف بين اسم الذات ووصفه وهو محال، وأما الثاني فلأن الغيرين هما اللذان يمكن انفصال أحدهما عن الآخر، فلو كانت غير ذاته لا تصف غير ذاته بها وهو محال؛ لأنه يلزم أن توجد صفاته الكاملة في غيره، فيكون ناقصًا في ذاته، مستكملًا بغيره وهو باطل، وقوله: ذا انفصال: إشارة إلى تفسير الغير أي المراد من غير الشيء، ما ينفصل عنه بحسب الوجود لا ما يغايره بحسب المفهوم، لأن ما يفهم من الذات غير ما يفهم من الصفات بالإجماع، فأحدهما غير الآخر بالضرورة، وإن كانت غير منفصلة عن ذاته في الوجود، فثبت أن صفات الله تعالى لا هو ولا غيره، كالواحد من العشرة، فإنه ليس عين العشرة ولا منفصلًا عنها. انتهى منه وجاء في آخر (م) : الشيخ محمد البيطار.

[2] عبد الغني بن إسماعيل النابلسي، عالم أديب، ناثر، ناظم، مشارك في أنواع من العلوم، وله مصنفات كثيرة، ولد سنة 1050 هـ، وتوفي سنة 1143 - معجم المؤلفين: 5/ 271.

[3] سليمان بن أحمد الطبراني، إمام حافظ، مكثر من التصانيف، ولد سنة 260 هـ وتوفي سنة 360 هـ - معجم المؤلفين: 4/ 253.

[4] أحمد بن عبد الله الأصفهاني، إمام حافظ مؤرخ من الثقات له تصانيف، ولد سنة 336 هـ وتوفي سنة 430 هـ. الأعلام: 1/ 150.

[5] علي بن عبد الله الشاذلي، أبو الحسن: إمام متصوف، شيخ الطريقة الشاذلية، ولد سنة 591 هـ وتوفي سنة 656 هـ. الأعلام 5/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت