صفحة 48
والثالث: الوحدة في الأفعال، والمراد بها انفراده تعالى باختراع جميع الكائنات عمومًا، وامتناع إسناد التأثير لغيره تعالى في شيء من الممكنات أصلًا. كذا في شرح الطريقة.
(ولا شيء مثله) تأكيد لصفة الوحدة إذ لو كان له مثل لم يكن واحدًا ولزم منه إما حدوث القديم أو قدوم الحادث ضرورة أن حد المثلين أن يسد أحدهما مسد الآخر، وأن لا يختص أحدهما بصفة دون الآخر، وإلا لم يكن مثلًا، وأين الباطل من الحق؟! والمخلوق ممن له الأمر والخلق، والزائل من الأزلي، والفاني من السرمدي إنما يقع الإشكال في أوصاف من له أشكال، وإنما تضرب الأمثال لمن له أمثال، وأما من انفرد بالعظمة والجلال فما للعقل في إدراكه مجال، فسبحانه وتعالى من إله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير المتعال. كذا في شرح الجوهرة لبعض العارفين، ثم أكد ذلك بقوله (ولا شيء يعجزه) عن فعل ممكن ما وجودًا وعدمًا، والعجز صفة لا يتأتى معها إيجاد شيء ولا إعدامه، وهو أمر وجودي على مذهب أهل السنة يضاد القدرة. كذا في شرح السنوسية [2] للهدهدي. (ولا إله) في الوجود (غيره) بدليل برهان التمانع [3] المشار إليه بقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] {وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] وقد انتفى الفساد ووجد الصلاح، فظهرت الوحدة لأهل الفلاح. وإنما قلت المشار إليه بقوله تعالى لما ذكر العلامة المحقق