صفحة 49
الزاهد علاء [4] الدين محمد بن محمد البخاري الحنفي تلميذ المولى سعد [5] الدين التفتازاني قدس الله سرهما في ضمن جواب [6] انتصر به لشيخه عما شنع عليه بعض معاصريه بقوله في شرح العقائد: إن الآية حجة إقناعية والملازمة عادية، والمعتبر في البرهان الملازمة العقلية، واستند هذا المعاصر في تشنيعه إلى أن صاحب التبصرة [7] كَفَّرَ أبا هاشم [8] بقدحه بدلالة الآية، رأيت أن أسوقه بلفظه لاشتماله على فوائد، قال رحمه الله تعالى: الإفاضة في الجواب على وجه يرشد إلى الصواب يتوقف على ما أورده الإمام حجة الإسلام رضي الله عنه وحاصله: أن الأدلة على وجود الصانع وتوحيده تجري مجرى الأدوية التي يعالج بها القلب، والطبيب إذا لم يكن حاذقًا مستعملًا للأدوية على قدر قوة الطبيعة وضعفها كان إفساده أكثر من إصلاحه، كذلك الإرشاد بالأدلة إلى الهداية إذا لم يكن على قدر إدراك العقول كان الإفساد للعقائد بالأدلة أكثر من إصلاحها، وحينئذ يجب أن لا يكون طريق الإرشاد لكل أحد على وتيرة واحدة، فالمؤمن المصدق سماعًا أو تقليدًا لا ينبغي أن تُحرك عقيدته بتحرير الأدلة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب العرب في مخاطبته إياهم بأكثر من التصديق، ولم يفرق بين أن يكون ذلك بإيمان وعقد تقليدي، أو بيقين برهاني، والجافي الغليظ الضعيف العقل الجامد على التقليد المصر على الباطل لا تنفع معه الحجة والبرهان وإنما ينفع معه السيف والسنان، والشاكون الذين