فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 128

صفحة 50

فيهم نوع ذكاء ولا تصل عقولهم إلى فهم البرهان العقلي المفيد للقطع واليقين ينبغي أن يتلطف في معالجتهم بما أمكن من الكلام المقنع المقبول عنده لا بالأدلة اليقينية البرهانية لقصور عقولهم عن إدراكها، لأن الاهتداء بنور العقل المجرد عن الأمور العادية لا يخص الله تعالى به إلا الآحاد من عباده، والغالب على الخلق القصور والجهل، فهم لقصورهم لا يدركون براهين العقول، كما لا تدرك أنوار الشمس أبصار الخفافيش، بل تضرهم الأدلة العقلية البرهانية كما تضر رياح الورد للجعل وفي مثل هذا قيل: [9]

وَمَنْ مَنَحَ الجهالَ علمًا أضاعَهُ…ومن منع المستوجبينَ فقد ظَلَمْ

وأما الفطن الذي لا يقنعه الكلام الخطابي فيجب المحاجة معه بالدليل القطعي البرهاني.

إذا تمهد هذا فنقول: لا يخفى أن التكليف بالتصديق بوجود الصانع وبتوحيده يشمل الكافة من العامة والخاصة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالدعوة للناس أجمعين، وبالحاجة مع المشركين الذين عامتهم من إدراك الأدلة القطعية البرهانية قاصرون، ولا يجدي معهم إلا الأدلة الخطابية المبنية على الأمور العادية والمقبولة التي ألفوها وحسبوا أنها قطعية، وأن القرآن العظيم مشتمل على الأدلة العقلية القطعية البرهانية التي لا يعقلها إلا العالمون، وقليل ما هم بطريق الإشارة على ما بينه الرازي [10] في عدة آيات من القرآن، وعلى الأدلة الخطابية النافعة مع العامة لوصول عقولهم إلى إدراكها بطريق العبارة، تكميلًا للحجة على الخاصة والعامة على ما يشير بذلك قوله تعالى: {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] وقد اشتمل عليهما عبارة وإشارة قوله تعالى: لَوْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت