فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 128

صفحة 107

المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد توبته، والموفق الذي لم يبتائل معصية أصلًا فكل هذا الصنف يدخل الجنة ولا يدخلون النار أصلًا، لكنهم يَرِدُوْهَا على الخلاف المعروف في الورود، والصحيح أن المراد به المرور على الصراط، وأما من كانت له معصية كبيرة ومات من غير توبة بمشيئة الله تعالى، فإن شاء عفا عنه وأدخله الجنة أولًا وجعله كالقسم الأول، وإن شاء عذبه القدْر الذي يريده سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة، فلا يخلد في النار أحدٌ مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل، كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل، وهذا مختصر جامع لمذاهب أهل الحق في هذه المسألة، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به على هذه القاعدة وتواترت بذلك نصوص تُحصِّل العلم القطعي، فإذا تقررت هذه القاعدة حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيره، فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة له وجب تأويله عليها، ليجمع بين نصوص الشرع، وإذا تأملت ما حققه تجده عين ما ذكره المصنف حيث قال: (وهم) أي أهل الكبائر المتقدم ذكرهم (في مشيئته) تعالى (وحكمه) فهو سبحانه وتعالى (إن شاء غفر لهم وعفا عنهم) وذلك (بفضله) ورحمته(كما قال تعالى في كتابه العزيز: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ

لِكَ لِمَن يَشَاءُ) [النساء: 48] . {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] . (وإن شاء عذبهم في النار) المعدة لتطهير الأوزار (بقدر جنايتهم) وظلمهم لأنفسهم وذلك (بعدله) وحكمته (ثم يخرجهم منها برحمته) التي وسعت كل شيء من بريته، [1] (وشفاعة الشافعين من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت