فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 110
(سرائرهم إلى الله تعالى) العالم بالسرائر.
(ولا نرى السيف) أي سفك الدم واجبًا (على أحد من أمة) نبينا (محمد صلى الله عليه وسلم إلا) على (من وجب عليه السيف) أي سفك الدم بالنص القاطع كالقاتل والزاني المحصن والمرتد. ففي البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دَمُ امرئ مسلم إلى بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) . [8]
لا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا
تنبيه: قد درج علماء الكلام على ذكر مبحث الإمامة وإن لم يكن منه، لكنه من المتممات. قال في العقائد النسفية: والمسلمون لا بد لهم من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم وسد ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق، وإقامة الجمع والأعياد، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد، وقبول الشهادات القائمة على الحقوق، وتزويج الصغار والصغائر الذي لا أولياء لهم، وقسمة الغنائم. ثم ينبغي أن يكون الإمام ظاهرًا لا مخفيًا منتظرًا ويكون من قريش، ولا يجوز من غيرهم ولا يختص ببني هاشم وأولاد علي رضي الله عنه، ولا يشترط أن يكون معصومًا، ولا أن يكون أفضل من أهل زمانه، ويشترط أن يكون من أهل الولاية سائسًا، قادرًا على تنفيذ الأحكام، وحفظ حدود دار الإسلام، وإنصاف المظلوم من الظالم. ولا ينعزل الإمام بالفسق والجور. اهـ.
وقد أشار المصنف إلى بعض أحكامه بقوله: (ولا نرى الخروج على أئمتنا و) لا (ولاة أمورنا وإن جاروا) بالظلم علينا؛ لأنه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة والأمراء بعد الخلفاء الراشدين، والسلف كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم، ولا يرون الخروج عليهم، ولأن العصمة ليست بشرط الإمامة ابتداءً فبقاءً أولى. كذا في شرح العقائد. وفي سنن أبي داود مرفوعًا: (سيأتيكم ركيب مبغوضون يطلبون منكم