فهرس الكتاب
رفع الفاعل على الإطلاق، قويت فيها جَنَبة الفعلية أو لم تقو نحو قولك: في الدارِ زيدٌ وعندَكَ عمروٌ، فيجيز في زيد وعمرو أن يكون زيد فاعلاً بالظرف والمجرور تَارة وأن يكون مبتدأ أخرى.
ولا يجوز عندنا أن يكون فاعلاً وإنما هو مرفوع بالابتداء خاصة، بدليل تأثير أن وأخواتها فيه في مثل: إِنَّ في الدارِ زيداً وإنَّ عِندكَ عمراً، لأنها لا تعمل إلا في المبتدأ خاصة. فإنْ قيل: فما الذي يمنع من جعل الاسم بعد الظروف والمجرورات مبتدأ تارة وفاعلاً أخرى؟
فالجواب: إِنَّ الرفع بالابتداء قد ثبت بما ذكرناه وأما الفاعلية فتحتاج إلى دليل على إثباتها.
فإن قيل: وإذا ثبت أنّهما يرفعان الفاعل في المواضعِ المذكورة فما الذي يمنع من حمل غيرها عليها في مثل: في الدارِ زيدٌ وعندكَ عمروٌ؟ فالجواب: إِنَّ الظروف والمجرورات لا تقوى فيها جَنَبَةُ الفعلية هنا على ما قويت فيها هنالك.
وقولنا: وقُدِّم عليه، تحرّز ممّا أُخِرّ عنه ما أُسند إليه، خلافاً لأهلِ الكوفة فإِنهم يجيزون تقدم الفاعل على الفعل في سعة الكلام نحو: زيدٌ قامَ، تقديره قامَ زيدٌ ويستدلون على ذلك بقول الزّباء:
ما للجمالِ مَشيُها وئيدا ... أجَنَدَلاً يَحمِلنَ أم حديدا
قالوا: معناه وئيداً مشيُها. ويقول امرىء القيس: