فهرس الكتاب
فَظَلَّ لنا يومٌ لذيذٌ بنِعمَةٍ فَقِلْ في مَقيلٍ نَحسُهُ مُتَغيّبِ
قالوا: معناه مُتغيّبٍ نحسُه. وبقول النابغة:
ولا بدَّ من عوجاء تَهوي براكبٍ إلى ابنِ الجلاح سيرُها الليل قاصدِ
قالوا معناه قاصدٍ سَيرُها، إذْ لو لم يكن كذلك لقال: قاصدُهُ.
أمّا قول الزباء: مشيُها وئيداً، فمشيها بدل من الضمير الذي في الجمال لأنه موضع خبر المبتدأ الذي هو ما.
وأما قول امرىء القيس: فقِلْ في مَقيلٍ نَحسُهُ مُتغيّبِ. فنحسه مرفوع بمقيل ومقيل مصدر وضع موضع اسم الفاعل، كأنه قال: قائل نَحسُه ويكون معناه ومعنى متغيب واحد. وأما (قول النابغة) سيرُها الليل قاصدَ، فقاصد، صفة عوجاء وحذفت منه التاء كما قالوا: ناقة ضامر وأيضاً فإنّه لو لم يكن له تأويل لكان مما يجوز في ضرورة الشعر والدليل على ذلك قول الشاعر:
صددتَ فأطولتَ الصدودَ وقلّما ... وصالٌ على طولِ الصُدودِ يدوم
أراد وقلّ ما يدومُ وصالٌ، فقدَّم الفاعل على الفعل، لأن قلّما من الحروف التي لا تليها إِلاَّ الأفعال ظاهرة.