فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1159

بالرجلين القائم أبوهما.

وهذا الذي ذهب إليه فاسد. بدليل أنَّه لا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إلا إذا كانت الصفة خاصة، نحو: مررت بمهندس (أي برجل مهندس) لأن الهندسة من صفة من يعقل. أو يتقدم ما يدل على الموصوف من نعته نحو قولهم: ألا ماءَ ولو بارداً، يريد: ولو ماءً بارداً، فحذف للدلالة.

ولو كان الأمر على ما زعم لوجب أن لا يجوز: مررت بالقائم أبوهما وأشباهه، لأنها صفة غير خاصة، ولا تقدم ما يدل على الموصوف.

واستدل على أنها حرف بأنها لا موضع لها من الإعراب، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بالقائم، فالإِعراب إنما هو في الاسم الذي بعدها. فالجواب: إن الألف واللام لما كانت مع صلتها كالشيء الواحد جُعلَ الإِعراب في اسم الفاعل الذي يكمل به الموصول، وساغ ذلك فيها ولم يسغ في الذي وأخواته لكون الصلة فيها اسماً مفرداً والأسماء المفردة يدخلها الإِعراب.

وهذه الموصولات لا بد لها من صلات، ولا توصل إلا بالظروف والمجرورات والجمل ما عدا الألف واللام بمعنى الذي والتي، فإنها لا توصل إلا باسم الفاعل واسم المفعول نحو: جاءني الضارب، واسم المفعول نحو المضروب، ولا توصل بالجملِ إلا في ضرورة شعر نحو قوله:

من القوم الرسولُ اللَّهِ منهم لهم دانت رِقابُ بَنِي مَعدِّ

ومحو قول الآخر:

ما أنت بالحَكَم التُرضَى حكومَتُه .. .. .. ..

ويشترط في الظروفَ والمجرورات أن تكون تامة، ومعنى تامة أن يكون في وصل الموصول بها فائدة نحو: جاءني الذي في الدار والذي عندك، ألا ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت