فهرس الكتاب
أنك لو قلت: جاءني الذي اليومَ أو جاءني الذي لكَ، لم تستفد بها فائدة.
ويشترط في الجمل أن تكون محتملة الصدق والكذب، عَرَّيةً من معنى التعجب فلا يجوز: جاءني الذي ما أحسَنَهُ، ولا: الذي هَلْ ضَرَبتَهُ، ولا الذي لا تضْرِبْهُ، لأنَّ معنى الجملة لا يحَتمل الصدقَ والكذبَ. فأما قوله:
وإنّي لرامٍ نَظرةً قِبَلَ التي لَعلّي وإنْ شطَّتْ نواها أزورُها
فيحتمل وجهين: أحدهما أن يكون أزورها صلة التي وفصل بينها وبين التي بلعلّي وإن شطت نواها على جهة الاعتراض فيكون خبر لعلي محذوفاً تقديره: لعلّي أبلغ ذلك، والفصل بين الصلة والموصول بجمل الاعتراض جائز. قال الشاعر:
ذاك الذي، وأبيكَ، يَعرفُ مالكاً والحقُّ يدفعُ تُرَّهاتِ الباطلِ
ففصل بين الصلة والموصول بالقسم.
والآخر: أن يكون على إضمار القول، كأنَّه قال: أقول: لعّلي وإن شطّت نواها أزورها، والقول كثيراً ما يضمر، قال الله تعالى: {وَالمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ} {سَلَمٌ عَلَيْكُمْ} (الرعد: 23، 24) . وكذلك قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَنِكُمْ} (آل عمران: 106) . تقديره: فيقال لهم: أكفرتم؟.
وتكون الجملة تارة اسمية وتارة فعلية إلاَّ في الحرف الموصول، لأنَّ أنّ وأنْ الخفيفة لا توصلان إلا بما هو جملة اسمية في الأصل، وأن الناصبة للفعل