فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1159

إلى مضمره المتصل نحو: ضربَهُ زيدٌ، يعني ضربَ نفسه، إلا في باب ظننتُ وفقدتُ وعدمتُ نحو ظننتُني قائماً، وظننتكَ قائماً، يعني ظننتُ نفسي وظننتَ نفسكَ. وزيدٌ ظنهُ قائماً، وفقدتُني وفقدتكَ وعدمتني وعدمتَكَ، يعني فقدتُ نفسي وفقدتَ نفسك وعدِمتُ نفسي وعدِمت نفسكَ وزيدٌ فقدَهُ وعدِمَهُ فقدْ فقدَ نفسه وعدِمها.

ولا يجوز أيضاً أن يتعدى فعل المضمر المتصل إلى ظاهره في باب من الأبواب نحو: زيداً ضربَ وزيداً ظنَّ قائماً، يعني ضرب نفسَه وظنَّ نفسه قائماً والسبب في امتناع تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى مضمره المتّصل، وفعل الظاهر إلى مضمره المتّصل أنَّ الفاعل يصير هو المفعول في المعنى، وذلك متناقض إلا في باب الظنّ والفَقدِ والعدم فإنه يسوغ، وسبب ذلك أنَّ المفعول الأول من مفعولي الظنّ وأخواتِه ليس بمفعول في الحقيقة، وإنّما هو مفعول في اللفظ فقط، وإنّما المفعول على الحقيقة مضمون الجملة، فإن أردتَ ذلك المعنى المتقدّم قلت: ضربَ زيدٌ نَفسَهُ.

وجاز هذا لأنَّ العرب تُجري النفس مجرى الأجنبي وكذلك تفعل في المضمر المنفصل أجرته مجرى الأجنبي فتقول: إيّاه ضربَ زيدٌ، فجاز أن يكون الفاعل هو المفعول في باب الظنّ والفَقد والعَدَم، لأنَّ الكلام في هذه الأبواب محمول على معناه، ألا ترى أنَّ المعنى: فَقدَني غيري، وعَدمَني غيري، وظننّي غيري، ولا يُتصوَّر أن يكون هو الفاقد لنفسه لأنّه من حيث أن يكون مفقوداً يلزمه أن يكون معدوماً ومن حيث أنه يكون فاقداً يلزمه أن يكون موجوداً وليس كذلك: ضَرَبتُني، لأنَّ الضاربَ هو المضروب لفظاً ومعنى، فلذلك تعذَّر ضربتُني وأشباهُهُ.

وامتنع تعدي فعل المضمر إلى الظاهر في جميع الأبواب لما يؤدي إليه في لزوم المفعول فيعود عليه الضمير فيخرج بذلك عن بابه لأنّه فضلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت