فهرس الكتاب
والفضلات لا تلزم فعلى هذا كلُّ مسألة تؤدي في الاشتغال إلى تعدي فعل المضمر المتّصل إلى مضمره المتصل أو فعل الظاهر إلى مضمره المتّصل لا يجوز إلا في باب الظن والفقد والعدم. وكلّ مسألة تؤدي إلى تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى ظاهره لا تجوز في باب من الأبواب نحو: زيداً ضَرَبَهُ.
فجملة الأمر أن تقول: الفعل الذي اشتغل عن الاسم لا يخلو أن يكون من الأبواب المستثنيات أو من غيرها، فإن كان من غيرها فلا يخلو الاسم الذي اشتغل عنه الفعل من أن يكون له ضميرٌ واحد أو سببيّ واحدٌ أو ضميران أو سببيّان أو ضمير وسببي.
فإن كان له ضميرٌ واحد حملته عليه نحو: زيداً ضربتُ أخاهُ، فإن كان له سببيان حملته على أيّهما شئت نحو: أزيداً ضربَ أخوهُ أباه، وأزيد ضربَ أخوهُ أباهُ؟ وإن كان له ضمير وسببي فلا يخلو أن يكون الضمير متّصلاً أو منفصلاً، فإن كان منفصلاً حملتَ على أيّهما شئت، نحو: أزيداً إيّاه ضَرَبَ إيّاه أخوه؟ وأزيدٌ إيّاه ضَرَبَ أخوه؛ لأنَّ الضمير المنفصل يجري مجرى السببي في جميع هذه المسائل.
وإن كان الضمير متّصلاً حملتَ عليه ولا يجوز حمله على السببي، فمثال ذلك ــــ والضمير منصوب ــــ أزيداً ضَرَبَهُ أخوهُ؟ ومثاله ــــ والضمير مرفوع ــــ أزيدٌ ضربَ أخاهُ؟ وأما قول لبيد:
فإن أنتَ لم ينفعك علمك فانتسب ... لَعلّكَ تهديكَ القرونُ الأوائل