فهرس الكتاب
فلم يحمل أنتَ على علمك، لأنّه لو فعل ذلك لأدى إلى تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى ضميره المنفصل، ألا ترى أنّك لو وضعت «أنتَ» موضع علمك لكانَ التقدير فإن لم ينفعْكَ.
ولا يجوز أيضاً حمله على الكاف في ينفعك لأنه لو فعل ذلك لنصب فقال: فإن إيّاكَ، فلم يبقِ إلاّ أن يكون محمولاً على إضمار فعل لفهم المعنى فتكون المسألة خارجة عن باب الاشتغال، كأنه قال: فإن ظللت لم ينفعكَ عِلمكَ، فأضمر لفهم لامعنى وبرز الضمير لما استتر الفعل فقال: إنْ أنتَ.
فإن كان له ضميران فلا يخلو أن يكونا متّصلين أو منفصلين أو يكون أحدهما متّصلاً والآخر منفصلاً، فإن كانا متّصلين فلا تجوز المسألة لما تقدَّم من أنَّ فعل الضمير المتّصل لا يتعدّى إلى مضمره المتّصل إلا في الأبواب المذكورة، وإن كانا منفصلين حملتَ على أيّهما شئت نحو: أزيدٌ إيّاه لم يضْرِبْهُ إلاّ هو.
وإن كان أحدهما متصلاً والآخر منفصلاً حملت على المتّصل نحو: أزيداً لم يضربْهُ إلا هو وأزيدٌ لم يضْرِب عمرواً إلاّ إيّاه؟
وإن كان الفعل الذي اشتغل عن الاسم من الأفعال المستثناة فلا يخلو الاسم الذي اشتغل عنه الفعل من أن يكون له ضميرٌ واحدٌ أو سببي واحدٌ أو ضميران، أو سببيّان أو ضمير وسببي.
فإن كان له ضمير واحد حملتَ عليه نحو: أزيداً ظنَنَتُه قائماً، وإن كان له سببي واحد حملت أيضاً عليه، مثال ذلك: أزيداً ظننتَ أباهُ قائماً، وإن كان له سببيّان حملت على أيّهما شِئتَ نحو: أزيداً ظنَّ أخاهُ أبوهُ قائماً، وإن كان له ضميرٌ وسببي فلا يخلو أن يكون الضمير متّصلاً ومنفصلاً. فإن كان متّصلاً فلا يخلو أن يكون مرفوعاً أو منصوباً، فإن كان منصوباً حملت على أيهما شئت، مثال ذلك: أزيداً ظنّه أخوه قائماً، وإن كان