فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1159

باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر

فيرتفع المبتدأ على أنه اسمها وينتصب الخبر على أنه خبرها وهي: كان وأمسى وأصبح وأضحى وظلَّ وبات وصار وآض وقعد في قولهم: شحذَ شَفرتهِ حتى قَعَدتْ كأنها حربةٌ، وليس وما زال وما انفك وما فتىء وما برح وما دامَ وغدا وراح وجاءت في قولهم: ما جاءَت حاجتك. وزاد بعضُ البغداديين في هذا الباب ما وني، لأنَّ معناها كمعنى ما زال، وذلك: ما وَنَى زيدٌ قائماً، أي ما فتر عن القيام، ولذلك ألحقها بها.

وهذا لا يلزم لأنَّ الفعل قد يكون بمعنى فعلٍ آخر ولا يكون حكمه كحكمه. ألا ترى أنَّ ظلَّ زيدٌ قائماً معناه. أقامَ زيدٌ قائماً النهارَ كله. ولا تجعل العرب لأقامَ اسماً وخبراً كما فعلت ذلك بظلَّ.

ومما يدلّ على أنّها ليست من أخوات كان أنه لا يقال: ما وني زيدٌ القائمَ، فالتزام التنكير في قائم وأمثاله دليل على انتصابه على الحال.

وزاد الكوفيون في أفعال هذا الباب مررتُ، إذا لم تردِ بها المرور الذي هو انتقال الخطى بل تكون بمنزلة كان، وذلك نحو قولك: مررتُ بهذا الأمرِ صحيحاً، أي كان هذا الأمرُ صحيحاً عندي.

وذلك لا حجة فيه، لأنَّ المرور هنا متجوّز فيه كأنه قال: مرّ خاطري بهذا الأمر صحيحاً، ويكون انتصاب صحيحاً على أنّه حال. وكذلك لا يجوز تعريف المنصوب بعدها إلا أن يكون من الصفات التي يجوز فيها القطع فتنصب إذ ذاك بفعل مضمر نحو: مررتُ بزيدٍ المسكينَ، ومررتُ به الشجاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت