فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1159

وكذلك ألحقوا بأفعال هذا الباب الفعل المكرر نحو: لئن ضربتَهُ لتضرِبَنّهُ الكريم، ولئن أكرمتَهُ لتُكرمنّه العاقلَ، فجعلوا الكريم والعاقل وأمثالهما منتصبة على أنّها أخبار للفعل المكرر، وذلك لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون الاسم المنصوب بدلاً من مفعول الفعل، فإن استدلوا بأنّه لو كان بدلاً لم يلزم الإتيان به قيل لهم: ربَّ تابع لازمٍ نحو: الجماء الغَفِير، ألا ترى أنَّ الغفير تابع الجمّاءَ أبداً ولا تجيء إلا كذلك.

وكذلك ألحقوا بأفعال هذا الباب اسم الإشارة في نحو: هذا زيدٌ قائماً وجعلوا، هذا، تقريباً وزيداً اسم التقريب، وقائماً خبر التقريب، واستدلوا على ذلك بأنك قد تقول: هذا زيدٌ قائماً، لمن يقطع بأنه قد علم أنَّ المشار إليه زيد، لأنَّ الخبر إنما يكون مجهولاً عند المخاطب، وحينئذٍ يكون مفيداً. ومما يبيّن ذلك قوله تعالى: {وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا} (هود: 72) . ألا ترى أنها لم ترد أن تعلم المخاطبين أنَّ المشارَ إليه بعلُها وإنّما أرادت أن تنبههم على شَيخِهِ. قالوا: فدلَّ ذلك على صحة ما قلناه.

وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد، لأنَّ هذا اسم فلا بد أن يكون له موضع من الإعراب، وعلى مذهبهم لا موضع له من الإعراب.

فإن قيل: فكيف جعلتم اسم الإشارة مبتدأ وما بعده خبراً وليس المعنى على ذلك؟ فالجواب: إنَّ الكلام إذ ذاك محمول على معناه فإنك إذا قلت: هذا زيدٌ قائماً، فاللفظ على الإخبار عن المشار إليه بزيد والكلام محمول على معنى تنبّه لزيد وربَّ كلامٍ صورة لفظٌ على خلاف معناه نحو: غفَر اللَّهُ لزيدٍ، فإنَّ لفظه لفظ الخبر والمعنى على الدعاء. وكذلك اتقى اللَّهَ امرؤٌ فَعَلَ خيراً يُثَبْ عليه لفظه الخبر ومعناه معنى الأمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت