فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 1159

وكذلك قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً} (مريم: 75) ، اللفظ لفظ الأمر ومعناه الخبر، فكذلك: هذا زيدٌ، لفظه لفظ الإخبار عن هذا بزيد ومعناه معنى الأمر بالتنبيه إلى زيد في حال ما.

ومما يدل أيضاً على أنَّ المنصوب حال التزام التنكير فيه، ولو كان خبراً لسمع من كلامهم معرفة، وما أجازوه من الإتيان به معرفة نحو هذا زيدٌ القائمَ، لا يُلتفت إليه لأنهم إنّما قالوه بالقياس.

فالذي يَثبُت من هذا الباب قد قدّمناه أولاً وهي أفعال كلها بلا خلاف إلا ليس فإن فيها خلافاً. فمذهب الفارسي ومن أخذ بمذهبه أنها حرف، واستدل على ذلك بأنها لا مصدر لها ولا تتصرّف، وأنها ليست على أوزان الأفعال. وذلك كلّه لا حجة فيه. أما كونها لا تتصرف وكونها لا مصدر لها فإنّه قد وجد من الأفعال ما هو بهذه الصورة نحو التعجب في مثل: ما أحسَنَ زيداً، ألا ترى أنّه لا مصدر له وأنّه لا يتصرف، وقد سلم الخصم مع ذلك أنّه فعل لقيام الدليل عليه، وسنذكر ذلك في موضعه.

وأما كونها ليست على وزن الفعل في اللفظ فإنه يحتمل أن يكون مخففة من فَعِلَ فتكون في الأصل لَيسَ نحو: صَيدَ البعيرُ، وفَعِل قد تخفّف فيقال: فَعْلَ، قال الشاعر:

لو شَهْدَ عاداً في زمانِ عادِ ... لابتزّها مِبارِكَ الجِلادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت