فهرس الكتاب
والتزم فيها التخفيف لثقل الكسرة في الياء، ولا يمكن أن تكون فَعَلَ في الأصل لأنَّ فَعَلَ لا يخفّف، ولا فَعُلَ بضمّ العين، لأنَّ فَعُلَ لا يبنى ممّا عينه ياء.
فإن قيل: وما الذي يدلّ على أنها فِعْلٌ؟ فالجواب: إنَّ الذي يدلّ على ذلك لحاق علامة التأنيث لها على حدّ ما تلحق الفعل أعني أنها تثبُت مع المؤنث وتسقط مع المذكر نحو: ليسَ زيدٌ قائماً، وليست هندٌ قائمةً، كما تقول: قامَ زيدٌ وقامت هندٌ. وليس لحاق علامةِ التأنيث الحرفَ كذلك، بل تلحق مع المؤنث والمذكر نحو: قام زيدٌ ثُمّةَ عمروٌ وثُمّةَ هِندٌ.
ويدلّ على ذلك أيضاً اتصال ضمائر الرفع بها نحو: ليسا أو ليسوا ولو كانت حرفاً لم يكن ذلك فيها لأنَّ الحرف إنما يتصل به ضمير الخفض أو النصب نحو: إنّكَ وإنَّه وبِكَ وبِهِ، فثبت أنّها فعلٌ وهو مذهب سيبويه، وقد نص على ذلك في مواضع من كتابه.
وهذه الأفعال كلها داخلة على المبتدأ والخبر، فما كان مبتدأ كان اسمها إلا اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية وما التعجبية وأيمنُ الله في القَسَم. أما أيمُنُ اللَّهِ فإنها لا تتصرف بل التزم فيها الرفع على الابتداء. وأما ما التعجبية واسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية فلها صدر الكلام وجعلها اسماً لهذه الأفعال يُخرِجُها عمّا وَجبَ لها من الصدرية.
وما كان خبر مبتدأ كان خبراً لها إلاّ الجملة غير المحتملة للصدق والكذب فإنها لا تكون أخباراً لهذه الأفعال، فلا تقول: كان زيدٌ هل ضربتَهُ؟ ولا أصبحَ زيدٌ اضربْهُ، ولا أصبحَ زيدٌ لعلّه قائم، لمناقضة معناها هذه الأفعال.