فهرس الكتاب
فالقسم الذي عرض له ما أوجب فيه تقديم الخبر هو أن يكون الخبر اسم شرط أو ما أُضيف إليه، أو اسم استفهام أو ما أُضيف إليه أو كم الخبرية، وذلك قولك: أيَّ رجلٍ كنتَ؟ وغلامَ أَيِّهم كنتَ؟ ومَنْ تكن أَكنْ، ومثلَ مَنْ تكُنْ أَكنْ، وكم غلامٍ كانَ غلمانُكَ.
والقسم الذي عرض له ما أوجب فيه تأخير الخبر أن يكون الفعل قد دخل عليه حرف من حروف الصدور وهي أدوات الشرط كلها وأدوات الاستفهام كلها وما النافية ولام التأكيد، وذلك نحو قولك: هل كان زيدٌ قائماً، وما كان زيدٌ خارجاً، وإن كانَ زيدٌ قائماً قامَ عمروٌ وليكونَنَّ زيدٌ قائماً. لا يجوز أن تقول: قائماً هل كانَ زيدٌ؟ أو خارجاً ما كانَ عمروٌ ولا قائماً إن كانَ زيدٌ قامَ عمروٌ، ولا قائماً ليكونّنَّ زيدٌ.
أو يقع الفعل صلة لموصول أو صفة لموصوف فإنّه لا يقدَّم على الموصول ولا على الموصوف وذلك نحو: يُعجِبُني أن يكون زيدٌ قائماً، ويُعجِبُني رجلٌ يكون قائماً، لا يجوز أن تقول يُعجِبُني قائماً أن يكون زيدٌ، ولا يُعجِبُني قائماً يكون رجلٌ، لأنَّ الصلة والصفة لا يتقدم شيءٌ منها على الموصول ولا على الموصوف.
وأما تقديم الخبر على الفعل بينه وبين حرف الصدر أو بينه وبين حرف الموصول أو الموصوف فإنَّ ذلك يجوز إلا أن يكون حرف الصدر أداة شرط أو لام تأكيد أو يكون الموصول حرفاً فإنَّ ذلك لا يجوز وذلك: إنْ كانَ زيدٌ قائماً قامَ عمروٌ، وليكونّنَ زيدٌ قائماً، ويعجبني أن يكون زيدٌ قائماً، لا يجوز أن تقول: إنْ قائماً كانَ زيدٌ قامَ عمروٌ ولا لقائماً يكونّنَ زيدٌ، ولا يُعجِبُني أنْ قائماً يكون زيد، لأن هذه الحروف لا يليها إلاّ الفعل.