فهرس الكتاب
فيها مع الظاهر من أنها جارة ولا تتعلق بشيء، بل هي في ذلك بمنزلة لولا إذا جرت المضمر في مذهب سيبويه بمنزلة حروف الجر الزوائد.
وهذه الحروف داخلة على المبتدأ والخبر، فما كان مبتدأ كان اسماً لها إلا اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية وما التعجبية وأيمُنُ اللَّهِ في القسم. وسبب ذلك أن هذه الأسماء لها صدر الكلام وجعلها أسماء لهذه الحروف يخرجها عما استقر لها من الصدرية.
وما كان خبر المبتدأ كان خبراً لها إلاَّ اسم الاستفهام وكم الخبرية وكل جملة غير محتملة للصدق والكذب. فلا يجوز أن تقول: إن زيداً اضربْهُ، وإن عمراً لا تَضْرِبْهُ، فإن جاء ما ظاهره وقوع الجملة غير المحتملة للصدق والكذب خبراً تُؤوِّل، نحو قوله:
إن الذين قتلتُم أمسِ سيّدَهم ... لا تحسبوا ليلَهم عن ليلكم ناما
فأوقع لا تحسبوا موقع خبر إن وهي نهي، وقول الآخر:
فلو أصابت لقالت وهي صادقةٌ ... إن الرياضةَ لا تُنصِبْكَ للشيبِ
فأوقع لا تنصِبْكَ وهي نهي موقع خبر إن، فينبغي أنْ يحمل ذلك على إضمار القولِ، كأنه قال: أقول لكم: لا تحسبوا ليلهم عن ليلِكم نام، وأقول لك: لا تُنْصِبْكَ للشِيبِ، وقد تقدم أن القول كثيراً ما يضمر.
وإنّما لم تقع الجمل غير المحتملة للصدق والكذب أخباراً لهذه الحروف لمناقضة معناها لمعاني هذه الحروف وذلك أن الجملة المحتملة للصدق والكذب