فهرس الكتاب
مقتضاها الطلب، فإذا قلت: اضرب فكأنّك تطلب من المخاطب الضرب وكذلك ليت زيداً قائمٌ ولعل زيداً قائمٌ تمنّيك للقيام ورجاؤك له طلب، فالطلب في هذه الأشياء ثابتٌ، والتمني والترجي إنّما يكون لما لم يثبت. وأما ما قد ثبت فلا فائدة في ترجّيه وتمنّيه، لأن الحاصل لا يطلب، فلذلك لم يجز أن تقع هذه الجمل خبراً لليت وللعل.
ولم تقع أيضاً خبراً لأن وأن ولكن، لأن هذه الأحرف للتأكيد ولا يؤكد إلاّ ما يُحتَمل أن يكون وأن لا يكون في حق المخاطب، وأما ما قد ثبت واستقر في حق المخاطب فلا فائدة فيه، والطلب في هذه الجمل ثابت عند المخاطب.
ولم تقع خبراً لكأن لأنّها للتشبيه، فإذا قلت: كأن زيداً اضربُه، يكون مشبهاً بزيد بطلب الضرب ولا يتصور ذلك.
وانفردت إن من بين سائر أخواتها بدخول اللام في خبرها إذا كان الخبر اسماً نحو: إنَّ زيداً لقائمٌ. أو فعلاً مضارعاً نحو: إن زيداً ليقوم. أو جملة اسمية وذلك قليل نحو: إن زيداً لوَجهُه حَسَنٌ. أو فعلاً غير متصرف نحو: إن زيداً لَنِعْمَ الرجُلُ. أو ظرفاً أو مجروراً نحو: إنَّ زيداً لفي الدار وإن زيداً لخَلفَكَ. وأما الماضي المتصرف فلا تدخل عليه اللام إذا وقع (خبراً) لعلة تذكر بعدُ إن شاء الله تعالى. وذلك نحو: إن زيداً قام ولا يجوز لقامَ. وتدخل أيضاً فيما ذكر على معمول الخبر إذا تقدم على الخبر نحو. إن زيداً لفي الدارِ قائمٌ. وعلى الاسم إذا وقع موقع الخبر نحو: إن في الدار لزيداً.
وأما دخولها على الخبر ومعموله معاً فشرطه تقدّمه على الخبر، فمذهب أبي العباس المبرد إجازته ومذهب الزجاج منعه، وذلك نحو: إن زيداً لفي الدارِ لقائمٌ. وسنذكر دليل كل واحد منهما بعدُ إن شاء الله تعالى.