فهرس الكتاب
وأما أهل الكوفة فإنّهم جوزوا دخول اللام في خبر لكنَّ حيث يجوز في خبر إنَّ، واستدلوا على ذلك بقوله:
.. .. .. .. ... ولكنّني من حُبِّها لَعمِيدُ
فأدخل اللام في خبر لكنَّ، وهذا لا دليل فيه لأنه لم يسمع إلاّ في هذا. فيمكن أن تكون اللام زائدة كما زيدت في خبر أنَّ المفتوحة في قراءة من قرأ: {إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} (الفرقان: 20) . وفي خبر المبتدأ في الضرورة نحو قوله:
أُمُّ الحُلَيسِ لَعجوزٌ شَهْرَبَهْ ... ترضَى من اللحمِ بعِظَمِ الرَقَبَهْ
فأدخل اللام في عجوز وهو خبر لمبتدأ.
ويمكن أن تكون اللام هنا دخلت في خبر إنَّ وذلك بأن يكون الأصل: ولكن إنّي من حبّها لعميد، فنقل حركة همزة إنّي إلى نون لكن على حد نقلها في: قَدَ أفلحَ، فصار ولكنني، ثم أدغم نون لكن في النون الساكنة من إني إجراءً للمنفصل مجرى المتصل كما قالوا في جعل لك: جعلك، وكقوله تعالى: {لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبّى} (الكهف: 38) . أصله لكن أنا، ثم نُقلت حركة همزة أنا إلى نون لكن فصار لكننا ثم أدغم، فلما أراد إدغام النون من لكن في الساكنة