فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1159

بعدها احتاج إلى تسكين الأولى لأنّه لا يدغم إلا الساكن في المتحرك، فلما سكن التقى الساكنان النون في لكن والنون الساكنة من إنّي، فحركت الثانية لالتقاء الساكنين وكانت حركتها بالفتح طلباً للخفة ثم أدغم فصار لكنّني.

وإنّما لم تدخل اللام إلاّ في خبر إنَّ من بين سائر أخواتها لأنّها تدخل على المبتدأ والخبر ولا تغيّر معناه ولا حكمه كسائر أخواتها، ألا ترى أنَّ ليت تُدخِل في الخبر التمني، ولعلّ تدخل فيه الترجي، وكأنَّ تدخل فيه التشبيه، ولكنَّ تصيّر الجملة لا تستعمل إلاّ بعد تقدّم كلام وقد كانت قبل دخولها ليست كذلك، ألا ترى أنك لا تقول: لكنَّ زيداً قائمٌ، ابتداء، وأيضاً فإنَّ الجملة قبل دخول لكنَّ قد كان يسوغ وقوعها جواباً للقسم نحو: واللَّهِ لزيدٌ قائمٌ، ولا يتصور ذلك مع لكنَّ.

وأما أنَّ فتَصيّر مع ما بعدها في تقدير مفرد نحو: يُعجِبني أنَّ زيداً قائمٌ، ألا ترى أنها تتقدَّر بالمصدر كأنّك قلت: يُعجبني قيامُ زيدٍ. وأما إنَّ فلا تغير معنى الكلام ولا حكمه، ألا ترى أنَّ: إنَّ زيداً قائمٌ، وزيدٌ قائمٌ، بمعنى واحد، وأنَّ كلَّ واحد منهما يقع جواباً للقسم، تقول: واللَّهِ لزيدٌ قائمٌ، واللَّهِ إنَّ زيداً قائمٌ، فلما لم تغيِّر إنَّ الحكم ولا المعنى أتَوا معها باللام المؤكدة كما يفعلون قبل ذلك.

وكان حقُّها أن تدخل على اسم إنَّ لأنه هو المبتدأ في الأصل، فلم يمكن ذلك كراهية الجمع بين حرفين مؤكدين، فأخروها إلى الخبر فقالوا: إنَّ زيداً لقائمٌ، لأنَّ قائماً هو زيد في المعنى. وقالوا أيضاً: إنَّ زيداً ليقومُ، لأنَّ يقوم وإن لم يكن المبتدأ في المعنى يشبه قائماً فأدخلوا اللام عليه كما أدخلوها على قائم.

وقالوا أيضاً: إنَّ زيداً لوَجهُهُ حَسَنٌ، وإن لم تكن الجملة هي المبتدأ في المعنى، لأنها تلي الاسم في اللفظ، فأشبهت بذلك: إنَّ زيداً لقائمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت