فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1159

وقالوا أيضاً: إنَّ زيداً لَنِعمَ الرجلُ، لأنَّ نعم لا تتصرّف، فأشبهت الاسم فأدخلت اللام عليها كما تدخل على الخبر إذا كان اسماً.

وقالوا أيضاً: إنَّ زيداً لفي الدار، وإنَّ زيداً لخلفَكَ، لأنهما نائبان مناب مستقر، ومستقر هو المبتدأ في المعنى فعوملا لذلك معاملة ما نابا منابه.

فأما: إنَّ زيداً قامَ، وأمثاله فلا تدخل اللام فيه على الماضي لأنه ليس المبتدأ في المعنى ولا يشبه ما هو المبتدأ في المعنى.

وقالوا أيضاً: إنَّ في الدار لزيداً قائمٌ، لأنَّ هذه اللام كان حقها أن تدخل على الاسم وإنّما منعها من ذلك كراهية الجمع بين حرفين مؤكّدين، فلما فصلَ الخبرُ هنا بين إنَّ واسمها جاز دخول اللام على الاسم.

وقالوا أيضاً: إنَّ زيداً لفي الدارِ قائمٌ، لأنَّ في الدار من كمال الخبر فإذا دخلت اللام على معمول وقد تقدم على الخبر كانت اللام داخلة على الخبر بتمامه.

وأما: إن زيداً لفي الدارِ لقائمٌ، فأجاز ذلك المبرد على أن يكون أعاد اللام توكيداً، ومنع من ذلك الزجاج وهو الصحيح، لأنَّ الحرف إذا أكد فإنما يعاد مع ما دخل عليه أو مع ضميره نحو قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا} (هود: 108) . ولا يعاد من غير إعادة ما دخل عليهِ إلاَّ في ضرورة شعر نحو قوله:

فَلا واللَّهِ لا يُلفَى لما بِي ... ولا لِلما بِهِم أبداً دواءُ

فإذا أُعيدت اللام توكيداً في مثل: إنَّ زيداً لفي الدارِ قائمٌ، فينبغي أن يقال: إنَّ زيداً لفي الدار قائمٌ لفي الدارِ قائمٌ، فأما قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (هود: 111) . فاللام الأولى لام إنَّ واللام الثانية جواب لِقَسمٍ محذوف كأنه قال في التقدير: لمّا واللَّهِ لَيُوفِينّهم ربك أعمالهم.

وأجاز بعض النحويين دخول اللام على إنَّ إذا أُبدل من همزتها الهاء، فتقول لهِنّك قائمٌ، وكأنَّ الذي سهل ذلك زوال لفظ إنَّ، فكأنها ليست في الكلام. قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت