فهرس الكتاب
لو شَهْدَ عاداً في زَمانِ عادِ .. .. .. ..
يريد شَهِدَ. ولزمتها نون الوقاية كما تلزم الفعل. وأما لكنَّ وكأن ولعل فليس شيءٌ منها على وزن الفعل، فلذلك لم يتأكد لحاق النون لها تأكده في ليت، فلذلك حذفت.
وهذا الذي ذهب إليه باطل، لأنّه لو كان الأمر كذلك للزمت نونُ الوقاية أنّ لأنها كردّ. فإنْ لم تلزم العرب نون الوقاية «أنَّ» دليل على أنَّ الذي حذفت له نون الوقاية هو ما ذكرناه.
وهذه الحروف يجوز تخفيف مضعّفها سوى لعلَّ فإنها لم يُسمع فيها التخفيف وما عدا ذلك من مضاعفها فقد سُمع فيه التخفيف.
فأما لكنّ إذا خففت لم يجز فيها إلا الإلغاء، وذلك: ما قام زيدٌ لكن عمروٌ قائمٌ. وإنّما لم تعمل إذا خُفّفت لأنّها يزول عنها الاختصاص الذي عملت به فيجوز أن تليها الأفعال. ألا ترى أنه يجوز أن تقول: ما قام زيدٌ لكنْ قام عمروٌ.
وأما أنَّ وكأنَّ فإنَّهما إذا خففا لا يجوز فيها إلا الإعمال، إلا أن اسمهما لا يكون إلا ظاهراً أو مضمراً محذوفاً فتقول: يعجبني أن زيداً قائمٌ، وكأن زيداً قائمٌ فإن قلت كأن زيدٌ قائمٌ أو يعجبني أن زيدٌ قائمٌ، فإن اسم أن وكأَنَّ محذوف تقديره: يعجبني أنه زيدٌ قائمٌ وكأنه زيدٌ قائمٌ.
وإنما التزام حذفه إذا كان مضمراً لأن المضمر يرد الأشياء إلى أُصولها، فلو ظهر الاسم المضمر لوجب رد أن وكأنَّ إلى أُصولهما من التشديد.
فإن قيل: فما الدليل على أنّك إذا قلت: يعجبني أن زيدٌ قائمٌ، أنَّ اسم أنْ مضمر، وهلاّ كانت ملغاة؟
فالجواب: إن الذي يدلُّ على أنها معملة أنَّ الموجب لعملها وهو الاختصاص