فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1159

موجود ألا ترى أنه لا يليها فِعلٌ وإن وليها فالاسم مضمر نحو: تحقَّقتُ أن سيقوم زيدٌ، التقدير: أنه سيقوم زيد، أي أَنَّ الأمر سيقومُ زيدٌ، إذ لو كانت من الحروف التي يجوز فيها أن يليها الفعل لم يلتزموا الفصل بينها وبين الفعل بالسين أو سوف أو قد في الإيجاب وبلا في النفي، إلاّ أن يكون الفعل غير متصرف نحو: عسى وليس فإنّهما لا يفصلان إذ ذاك، لشبههما بالأسماء فكأَنَّها لم يلها إلاّ الاسم، نحو قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَنِ إِلاَّ مَا سَعَى} (النجم: 39) ونحو قوله: {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} (الأعراف: 185) . ولا يجوز أن يليها الفعل من غير فاصل إلاّ في ضرورة شعر، نحو قوله:

أن تَقرآنِ على أسماءَ ويَحكُما ... مِنّي السّلامَ وأنْ لا تُشعِرا أَحَداً

الدليل على أن اسم كأن مضمر أنه لا يجوز إلغاؤها لأنها باقية على اختصاصها الموجب لعملها فلا بدَّ من اسمِها مضمراً أو مظهراً نحو قوله:

ويوماً تُوافِينا بوجهٍ مُقَسّمٍ ... كأَنْ ظبيةٌ تسطو إلى وارقِ السَلَمْ

فإنّه يروى برفع الظبية على أن يكون الاسم محذوفاً كأنّه قال، كأنها ظبيةٌ، وبنصبها على أن تكون اسم كأَنَّ، وبخفضها على زيادة أَنْ.

وأما إنَّ فإنّها إذا خففت يجوز إلغاؤها وإعمالها فإذا أُعملت فإنّها بمنزلة المشددة في كلّ شيء، إلا أن اسمها لا يكون مضمراً إلاّ في ضرورة فتقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت