فهرس الكتاب
إنْ زيداً لقائمٌ، تريد: إنَّك لقائمٌ، لأن المضمر كما تقدم يردُّ الأشياء إلى أُصولها، ومن إعمالها قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (هود: 111) . وإذا أُلغيت لزمتها اللام فرقاً بينها وبين النافية، فتقول: إنْ زيدٌ لَقائِمٌ، لأنّك لو قلت: إنْ زيدٌ قائمٌ، لاحتمل أن تريد: ما زيدٌ قائمٌ.
ولا تدخل الملغاة إلا على المبتدأ والخبر أو ما أصله المبتدأ والخبر نحو: إنْ زيدٌ لَقائمٌ، وإنْ كانَ زيدٌ لقائماً، وإن نظنُّك لقائماً، قال الله تعالى: {وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَذِبِينَ} (الشعراء: 186) . وقال الله تعالى: {وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} (البقرة: 143) .
ولأجلِ أنها لم تخرج عن الاختصاص بالجملة بل لا بدَّ من دخولِها على الجملة الاسمية أو على ناسخها.
وزعم الكوفيون أنه يجوز دخولها على الفعل غير الناسخ، وحكوا: إنْ قَنّعتَ كاتِبَكَ لَسوطاً. يريد: إنّكَ قَنّعتَ كاتِبَكَ سوطاً. واستدلوا على ذلك:
شَلّتْ يمينُك إنْ قتلتَ لَمُسلِماً ... حَلّتْ عليكَ عقُوبةُ المتَعمِّدِ
فأُدخلت اللام على مفعول قَتَلَت وقنّعت وليسا من نواسخ الابتداء.