فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1159

وهذا عندنا من القِلّة بحيث لا يقاس عليه. على أنَّه قد يحتمل أن تكون اللام زائدة ويكون اسم إنَّ مضمراً لأن مجيء اسم إنَّ مضمراً بابه أن يجيء في ضرائر الشعر. ومما يدل على ذلك أنَّ لام التأكيد إنّما بابها أن تدخل على المبتدأ أو ما هو المبتدأ في المعنى وهو الخبر، وأما المفعول المحض فلا سبيل إلى دخول اللام عليه، إلا أن تكون زائدة.

واعلم أنه لا يجوز تقديم شيءٍ من معمولات هذه الحروف عليها لضعفها في العمل لأنّها ليست بأفعالٍ ولا من لفظها، وإنَّما عملت بحق الشبه، فلا يجوز أن تقول: زيداً إنَّ قائمٌ، ولا قائمٌ إنَّ زيداً، تريد: إنَّ زيداً قائمٌ، وكذلك أيضاً لا يجوز تقديم الخبر على الاسم فتقول: إن قائمٌ زيداً، لما ذكرناه من ضعفها، إلا أن يكون الخبر ظرفاً أو مجروراً، فإنه يجوز تقديمه على الاسم وذلك نحو: إنَّ زيداً في الدار، يجوز لك أن تقدّم في الدار فتقول: إنَّ في الدارِ زيداً، وإنّما جاز تقديم الخبر إذا كان ظرفاً لأنَّ العرب اتسعت في الظروف ما لم تتسع في غيرها. والسبب في اتساعها في الظروف من بين سائر المعمولات أنَّ كلَّ كلام لا بد فيه من ظرف ملفوظ به أو مقدَّر، ألا ترى أنّك إذا قلت: قام زيدٌ، فلا بد للقيام من ظرف زمان وظرف مكان يكون فيهما، فلما كثر استعماله اتسعوا فيه ما لم يتسعوا في غيره. والمجرورات تشبه الظروف، ألا ترى أنَّ كل ظرف فهو في التقدير مجرور بفي، ولذلك إذا أُضمر عاد إلى أصله فتقول: يومَ الجمعةِ صممتُ فيه. فعوملت لذلك معاملة الظروف في الاتساع.

ولا يجوز تقديم الظروف والمجرورات ــــ إذا كانا معمولي الخبر ــــ على الاسم فلا تقول: إن في الدار زيداً قائمٌ، تريد: إنَّ زيداً قائمٌ في الدارِ. وإذا جاء ما ظاهره ذلك فينبغي أن يجعل المجرور والظرف متلعقاً بعامل مضمر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت