فهرس الكتاب
وأما مُذْ ومُنذ فيكونان غاية وابتداء غاية (فيكونان غاية) إذا كان ما بعدهما بمعنى الحال نحو قولك: ما رأيته منذ يومنا، أو مُذ يومنا. ألا ترى أن اليوم هو الغاية التي انقطعت فيها الرؤية. أو كان ما بعدهما معدوداً نحو قولك: ما رأيته مُذ يومين، فغاية انقطاع الرؤية يومان.
ويكونان لابتداء الغاية إذا كان ما بعدهما معرفة غير معدود ولا حال نحو: ما رأيته مُذ يوم الجمعةِ، فيوم الجمعة هو أول زمن انقطاع الرؤية. وسنشيع القول عليهما في بابهما إن شاء الله تعالى.
وأما اللام الجارة فتكون للإضافة على جهة الملك نحو المال لزيدٍ، أو على جهة الاستحقاق نحو قولك: الباب للدارِ. وتكون للتعجب قسماً وغير قسم إلاّ أنها يلزمها التعجب في القسم ولا يلزمها في غير ذلك وذلك نحو قولك في القسم: لله لا يَبقى أحدٌ، إذا أردت القسم على فناء الخلق متعجباً من ذلك. ومثالها للتعجب في غير القسم: للَّهِ أنتَ، تقول ذلك للمخاطب إذا تعجبت منه وتكون مقوّية لعمل العامل إذا ضعف عن عمله بتقديم معموله نحو قوله: لزيدٍ ضربتُ، يريد: زيداً ضربتُ، قال الله تعالى: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} (يوسف: 43) أي الرؤيا تَعبُرونَ.
ولا تدخل على المفعول إذا كان متأخراً عن عامله إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
ولما أن تواقَفْنا قليلاً ... أنَخْنا للكَلاكلِ فارتميْنا
أي أنخنا الكلاكلَ، أو في نادر كلام يُحفظ ولا يُقاس عليه نحو قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} (النمل: 72) . أي رَدِفَكم.