فهرس الكتاب
وإنّما لم يقو ذاك بحرف الجر لأنه لم يضعف لتقدّم معموله عليه، بل بقي على أصل الوضع من تقدم العامل على المعمول.
وتكون أيضاً زائدة بين المضاف والمضاف إليه في باب النداء وباب لا، نحو قولهم: يا بؤسَ للحربِ، ولا أبا لك، فاللام من قولهم للحرب ولك زائدة بين المضاف والمضاف إليه والتقدير: يا بؤسَ الحرب، ولا أباكَ، وسنبيّن الدليل على ذلك والسبب في أن أُقحِمت هذه اللام بين المضاف والمضاف إليه في بابه إن شاء الله تعالى.
وتكون بمعنى كي نحو: جئتُ لِيقومَ زيدٌ، أي كي يقومَ زيد، وللجَحْدِ، وهي التي تقدَّمها حرف نفي وكانَ أو ما يتصرَّف منها نحو: ما كانَ زيدٌ لِيقومَ، وإنّما سُمِيّت لام الجحد لأنها إذا تقدمت كان أو متصرّف منها لم يكن بدٌّ من تقديمِ النفي، والنفي هو الجحد، فلا يجوز أن تقول: كان زيدٌ لِيقومَ، بل لا بدَّ من تقديم النفي على كان.
وإنّما جعلنا لام كي ولام الجحود من قبيل حروف الجرّ لأنَّ الفعل بعدها منصوب بإضمار أَنْ، وأَنْ وما بعدها تتقدَّر بالمصدر، واللام إذن في الحقيقة إنّما هي جارة لأنْ وما بعدها.
وزاد بعض النحويين في معاني لام الإضافة أن تكون للعاقبة والمآل نحو قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} (القصص: 8) . ألا ترى أنَّ معنى كي يضعف هنا، لأنَّ الالتقاط لم يكن لذلك بل ليكون لهم كالولد