فهرس الكتاب
أي فلا وحقّكِ ما أُبالي.
وأما الواو فتدخل على كل محلوف به ظاهر فتقول: وزيدٍ لأقومنَّ، وواللَّهِ لأُكرمنَّ.
وأما التاء فتدخل على اسم الله تعالى نحو: تاللَّهِ لأفعلنَّ. وحكى الأخفش دخولها على الرَبّ، حكي من كلامهم: تَرَبِّ الكَعبةِ لأفعلنَّ كذا.
وأما اللام فتدخل على اسم الله تعالى بشرط أن يكون في الكلام معنى التعجب نحو: للَّهِ لا يبقى أحدٌ، يقسم على فناء الخلق متعجّباً من ذلك.
وأما مُنْ فلا تدخل إلا على الربّ نحو: مُنْ ربّي لأفعلنَّ كذا. وزعم بعض النحويين أنَّ مُنْ بقية أيمُن، فهي على هذا اسم. وذلك باطل لأمرين: أحدهما: أنّها لا تضاف إلاَّ إلى الله فيقال: أيمُنُ اللَّهِ، ومُنْ لا تدخل إلاّ على الرب. والآخر: أنَّ أيمُناً معرب والاسم المعرف إذا نقص منه شيء بقي ما بقي منه معرباً، فلو كانت مُن بقية أيمُن لكانت معربة. فبناؤها على السكون دليل على أنّها حرف.
وأما الميم المكسورة والمضمومة نحو: مُ اللَّهِ لأفعلنَّ، مِ اللَّهِ لأفعلنَّ، فلا تدخل إلا على الله. وزعم بعض النحويين أنّها أيضاً بقية أيمُن. وذلك باطل لأنَّ الاسم المعرب لا يحذف حتى يبقى منه حرف واحد. وأيضاً لو كانت بقية أيمُن لكانت معربة والاسم المقسم به المعرب إذا لم يدخل عليه حرف خفض لا يكون إلاّ مرفوعاً أو منصوباً، فاستعمالها مكسورة دليل على أنّها مبنية وأنّها ليست بقية أيمُنِ.
والأصل في حروف القسم الباء وذلك أنَّ فعل القسم إنّما هو أُقسم أو أحلِف وهما لا يصلانِ إلاَّ بالباء، فدلَّ ذلك على أنَّ الباء هي الأصل،