فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1159

ولذلك تصرفت في هذا الباب أكثر من تصرف غيرها فجرّت الظاهر والمضمر. والواو بدل من الباء وإنّما أبدلت منها لأمرين:

أحدهما: أنَّ معنى الباء قريب من معنى الواو، لأنَّ الواو للجمع والباء للإلصاق، والإلصاق جمع في المعنى.

والآخر: أنها من حروف مقدم الفم.

ولما كانت الواو بدلاً من الباء لم تتصرف تصرّف الباء، لأنَّ الفرع لا يتصرف تصرف الأصل فجرت الظاهر خاصة ولم تجر المضمر، لأنَّ المضمر يرد الأشياء إلى أصولها، وقد تقدم ذلك.

والأصل هو الباء، والتاء بدل من الواو، وذلك أنها لا يخلو من أن تكون بدلاً من الواو أو من الباء، فلا ينبغي أن تُجعل بدلاً من الباء لأنَّ التاء لم يثبت إبدالها من الباء في موضع وقد ثبت إبدالها من الواو في مثل: تُراث وتُخمة وتُكأة فينبغي أن تُجعل في هذا الباب بدلاً من الواو ولم تتصرَّف تصرفها، فلذلك لم تجرّ إلاّ اسم الله تعالى أو الربّ.

وأما اللام فإنها أيضاً ليست أصلاً في هذا الباب، لما تقدَّم من أنَّ فعل القسم وهو أُقسم وأحلف لا يصل باللام وإنّما يصل بالباء، لكن لمّا أُريد معنى التعجب والتعجب يصل باللام ضُمِّنَ فعل القسم معنى عجبت، فيتعدَّى بتعديته فقلت: للَّهِ لا يبقى أحدٌ، فكأنّك قلت: عجبتُ لله الذي لا يُبقي أحداً.

ولما لم تكن اللام أصلاً في هذا الباب لم تتصرَّف فلم تدخل إلاّ على اسم الله تعالى.

وأما مُن والميم المكسورة والمضمومة، فإنها لم تتصرّف في الخفض (فإنّها لا يخفض) بها إلاّ في القسم خاصة، لذلك لم يدخلوا من إلاّ على الرَبّ، والميم المكسورة والمضمومة إلاّ على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت