فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1159

ولما كان ما عدا الباء من حروف القسم ليس مستعملاً بحق الأصالة في باب القسم لم يُظهروا معه فعل القسم وأظهروه مع الباء فقالوا: أُقسم باللَّهِ وأحلف باللَّهِ.

وأجاز ابن كيسان ظهور الفعل مع الواو، فأجاز أن يقال: أُقسمُ واللَّهِ لأفعلنَّ كذا. وهذا لا ينبغي أن يجوز كما لم يجز مع سائر حروف القسم التي ليس استعمالها بحق الأصالة، ولا يحفظه أحد من البصريين، فإن جاء شيء من ذلك فينبغي أن يتأوَّل على أن يكون أُقسم كلاماً تاماً ثم أتي بعد ذلك بالقسم ولا يجعل «واللَّهِ» متعلقاً بأقسم.

والحروف التي تعلق المُقسم به بالمُقسَم عليه حرفان في النفي وحرفان في الإيجاب. ففي الإيجاب: أنَّ واللام، وفي النفي: ما ولا. وذلك أنَّ الجملة لا يخلو أن تكون اسمية أو فعلية. فإن كانت اسمية فلا يخلو من أن تكون موجبة أو منفية. فإن كانت منفية نفيت بها نحو: واللَّهِ ما زيدٌ قائماً. وإن كانت موجبة جاز لك فيها ثلاثة أوجه:

أن تدخل (إنَّ) على المبتدأ واللام على الخبر فتقول: واللَّهِ إنَّ زيداً لقائمٌ. أو تأتي بأنَّ وحدها أو باللام وحدَها فتقول: باللَّهِ إنَّ زيداً قائمٌ، وواللَّهِ لزيدٌ قائمٌ، ولا يجوز حذفهما.

وإن كانت الجملة فعلية فلا يخلو أن يكون الفعل ماضياً أو حالاً أو مستقبلاً. فإن كان ماضياً فلا يخلو أن يكون موجباً أو منفياً. فإن كان منفياً نفي بما فقلت: واللَّهِ ما قامَ زيدٌ. وإن كان موجباً فلا يخلو أن يكون قريباً من الحال أو بعيداً منه. فإن كان قريباً من زمن الحال أدخلتَ عليه اللام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت