فهرس الكتاب
وقد، فقلت: واللَّهِ لقد قام زيدٌ. فإن قد تقربَ من زمن الحال، وإن كان بعيداً من زمن الحال أتيت باللام وحدها فقلت: واللَّهِ لقامَ زيدٌ. قال الشاعر:
حلفتُ لها باللَّهِ حلفةَ فاجرٍ ... لناموا فما أنْ منْ حديثٍ ولا صاليْ
فأدخل اللام على جواب حلفتُ وهو ناموا، من غيرِ قد.
ومن الناسِ من زعمَ أنه لا بدَّ من «قد» ظاهرةً أو مقدَّرةً، فإنه قاس ذلك على اللام الداخلة في خبر إنَّ، فكما لا تدخل تلك اللام على الماضي فكذلك هذه اللام عنده. وذلك باطل، لأنَّ لام إنَّ إنّما لم يجز دخولها على الماضي لأنَّ قياسَها أن لا تدخل على الخبر إلاَّ إذا كان المبتدأ في المعنى نحو: إنَّ زيداً لقائمٌ. أو مشبّهاً بما هو المبتدأ في المعنى نحو: إنَّ زيداً ليقومُ، فيقوم يشبه قائم لأنَّ هذه اللام هي لام الابتداء، فلما تعذّر دخولها على المبتدأ دخلت على ما هو المبتدأ وليست كذلك اللام التي في جواب القسم. وأيضاً فإنَّ «قد» تقرب من زمن الحال، فإذا أردنا القسم على الماضي البعيد من زمن الحال لم يجز الإتيان بها.
فإن كان الفعل مستقبلاً فلا يخلو من أن يكون موجباً أو منفياً. فإن كان منفياً نفيته بلا فقلت: واللَّهِ لا يقومُ زيدٌ، وإن شئت حذفتَ «لا» لأنه لا يلبس بالإيجاب وإن كان موجباً أتيتَ باللام والنون الشديدة أو الخفيفة فقلت. واللَّهِ ليقومَنَّ زيدٌ. ولا يجوز حذف النون وإبقاء اللام ولا حذف اللام وإبقاء النون إلاّ في الضرورة، على ما يُبيّن بعد.
وإن كان حالاً فمن الناس من قالَ أنّه لا يجوز أن يقسم عليه، لأنَّ