فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1159

مشاهدته أغنت عن أن يقسم عليه. وهذا باطل، لأنّه قد يعوق عن المشاهدة عائق فيحتاج إذ ذاك إلى القسم نحو قولك: واللَّهِ إنَّ زيداً في حال قيام، لمن لا يدرك قيام زيد. والصحيح أنه يجوز أن يقسم عليه، إلا أنّه لا يخلو أن يكون موجباً أو منفياً. فإن كان منفياً نفي بما خاصة نحو: واللَّهِ ما يقومُ زيدٌ، ولا يجوز حذفها.

وإن كان موجباً فإنك تبني من الفعل اسم فاعل وتصيره خبراً لمبتدأ ثمَّ تقسم على الجملة الاسمية فتقول: واللَّهِ إنَّ زيداً لقائمٌ، وواللَّهِ إنَّ زيداً قائمٌ، وواللَّهِ لزيدٌ قائمٌ.

وإنّما لم يجز أن تُبقي الفعل على لفظه وتُدخل اللام لأنّك لو قلت: واللَّهِ ليقومُ زيدٌ، لأدَّى ذلك إلى الالتباس في بعض المواضع، وذلك إذا قلت: إنَّ زيداً واللَّهِ ليقوم، لم تدر هل «يقوم» خبر إنَّ أو جواب للقسم، ولا يجوز إدخال النون فارقة فتقول: إنَّ زيداً ليَقومَنَّ، لأنَّ النون تخلّص للاستقبال.

وقد تدخل عليه اللام وحدها ولا يُلتفت إلى اللبس، إلاَّ أنَّ ذلك قليل جداً بابه الشعر. قال الشاعر:

تألّى ابنُ أوسٍ حِلفةً لَيَردُّني ... إلى نسوةٍ كأنَّهنَّ مفائدُ

إلاَّ أن يكون جواب القسم لو وجوابها، فإنَّ الحرف الذي يربط المقسم بالمقسم عليه إذ ذاكَ إنّما هو «أنْ» نحو: واللَّهِ أَنْ لو قامَ زيدٌ لقامَ عمروٌ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت