فهرس الكتاب
ويكون جرو كلب منادى محذوفاً منه حرف النداء كأنّه قال: ولو ولدت قُفيرةُ الكلابَ يا جروَ كلبٍ لَسُبَّ بذلك الجرو.
فإن كان للفعل من المفعول بهم السراح أزيد من واحد فإنك تقيم المسرَّح في اللفظ والتقدير وتترك المسرح في اللفظ المقيَّد في التقدير. وذلك نحو قولك: أمرتُ زيداً الخيرَ، واخترت الرجالَ زيداً، وتقول: أُمَر زيدٌ الخيرَ واختِيرَ زيدٌ الرجالَ. ولا يجوز إقامة الخير ولا إقامة الرجال لأنّهما مقيّدان في التقدير. قال الشاعر:
مِنّا الذي اختِيرَ الرجالَ سمَاحةً ... وجوداً إذا هبَّ الرياحُ الزَعازعُ
فأقام الضمير لأنّه مسرَّح لفظاً وتقديراً وترك الرجال لأنّه مجرور في الأصل، ألا ترى أنَّ المعنى: اختير من الرجال.
فإن كانت كلُّها مسرَّحة في اللفظ والتقدير فإنَّ المسألة لا تخلو أن تكون من باب ظننتُ أو من باب كسوتُ أو من باب أعلمتُ.
فإن كانت من باب ظننت أو من باب كسوت جاز إقامة الأول أو إقامة الثاني والاختيار إقامة الأول فتقول: كسِيَ زيدٌ ثوباً وظُنَّ زيدٌ قائماً وظُنَّ قائمٌ زيداً. والأول من باب ظننت هو المبتدأ في الأصل والأول من باب كسوت هو الفاعل في المعنى فإذا قلت: كسوتُ زيداً ثوباً، كان زيد هو المفعول الأول لأنه في المعنى فاعل، ألا ترى أنّه لابسٌ الثوبَ وآخذٌ له.
وإن كان من باب أعلمت لم يجز إلاّ إقامة الأول خاصة نحو: