فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 1159

ضارب مبتدأ وزيد فاعل سدَّ مسدَّ الخبر، ويستدل على ذلك بقوله تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا} (الإنسان: 14) . في قراءة من قرأ برفع دانية فجعل دانية مبتدأ وعليهم متعلقاً بدانية، وظلالها فاعل وهو معمول لدانية.

وهذا الذي استدل به لا حجة له فيه عندنا لاحتمال أن تكون دانية خبراً مقدماً وظلالها مبتدأ تقديره: ظِلالُها دانيةٌ عليهم.

واعلم أنَّ اسم الفاعل إذا صُغِّر لا يعمل، لأن التصغير من خواص الأسماء، فلما دخله خاصة (من خواص الأسماء) بعد شبهه الفعلَ فضعف عن العمل، خلافاً لأهل الكوفة فإنهم يجيزون ذلك.

وإذا وصفت اسم الفاعل فلا يخلو أن تصفه قبل العمل أو بعده. فإن كانت الصفة بعد العمل عمل لأنه لم يوصف إلاّ بعدما أعمل، مثال ذلك: هذا ضاربٌ زيداً عاقلٌ. فإن كانت الصفة قبل المعمول لم يجز له أن يعمل لما تقدم.

ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل على اسم الفاعل وذلك نحو قولك: هذا زيداً ضاربٌ، إلا إذا وقع صلة لموصول أو صفة لموصوف، فإنه لا يجوز تقديم معموله عليه نحو: هذا رجلٌ ضاربٌ زيداً، لا يجوز أن تقول هذا زيداً رجلٌ ضاربٌ، لئلا يؤدي إلى تقديم الصفة على الموصوف لأنَّ تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل. وكذلك تقول: هذا الضاربُ زيداً، لا يتقدَّم شيء من الصلة على الموصول فأما قوله تبارك وتعالى: {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ} (يوسف: 20) . فإن «فيه» متعلقة بعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت