فهرس الكتاب
باب الأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل
وهي فَعُولٌ وفَعّالٌ ومِفْعالٌ وفَعِلٌ وفَعيلٌ. فهذه الأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل وإن لم تكن أسماء فاعلين. والدليل على أنّها ليست بأسماء فاعلين أنها للمبالغة. وفعل المبالغة والتكثير أبداً على وزن فَعّل بتضعيف العين واسم الفاعل من فَعّل مُفَعِّل، فهذه الأمثلة إذن وقعت موقع مُفَعِّل. ولذلك فصلها النحويون من اسم الفاعل، أعني لأنها ليست بأسماء فاعلين بل واقعة موقعها. ويحتمل أيضاً أن تكون فصلت عن أسماء الفاعلين لأنها ليست بجارية على الفعل عند من يرى أنَّ اسم الفاعل إنّما عمل لجريانه على الفعل في حركاته وسكناته وعدد حروفه. وقد تبين فيما تقدَّم ما السبب الذي لأجله عمل اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال.
وهذه الأمثلة تنقسم قسمين: قسم اتفق النحويون على أنّه يعمل عمل اسم الفاعل وقسم فيه خلاف.
فالقسم الذي لا خلاف في إعماله: فَعَولٌ، ومنه قول الشاعر:
ضروبٌ بنَصلِ السَيفِ سُوقَ سَمانِها ... إذا عدموا زاداً فإنّكَ عاقر
وقوله:
هجومٌ عليها نَفَسَهُ غير أنه ... متى يُرمَ في عينيهِ بالشَبحِ يَنْهَضِ
وفَعّال، ومنه قولهم: أمّا العَسَلَ فأنتَ شَرّابٌ. وقال الشاعر:
أخا الحرب لَبّاساً إليها جلالَها ... وليسَ بولاّجِ الخوالِفِ أعقَلا