فهرس الكتاب
فنصب جِلالَها بلبّاس.
ومِفْعال، ومنه قولهم: إنَّه لمِنحارٌ بوائكَها.
فهذه الأمثلة الثلاثة تعمل عمل اسم الفاعل باتفاق من البصريين. وأما أهل الكوفة فيزعمون أن ما بعد الأمثلة الخمسة منصوب بإضمار فعل يدل عليه المثال، فإذا قلت: هذا ضروبٌ زيداً، فتقديره عندهم: ضروبٌ يَضربُ زيداً. ولذلك لا يجيزون تقديم المنصوب بهذه الأمثلة، لأنَّ الفعل إنّما أُضمر في هذا الباب لدلالة الاسم المتقدم عليه، فإذا تقدم الاسم المنصوب لم يكن له ما يدلّ عليه.
وهذا مذهب فاسد، لأنَّ الذي ادعوه من الإضمار لم يلفظ به في موضع من المواضع، وأيضاً فإنَّ ما أنكروه من تقديم المفعول قد سُمع، ومنه قوله:
بكيتُ أخا اللأواء يُحمَدُ يومُهُ ... كريمٌ رؤوسَ الدارعينَ ضَروبُ
فقدّم رؤوس الدارعين على ضروب تقديره: ضروبٌ رؤوسَ الدارعين. فدلَّ ذلك على أنّه منتصب بنفس المثال.
والقسم الذي فيه خلاف بين أهل البصرة وأهل الكوفة فَعِلٌ وفَعيلٌ. فمذهب سيبويه إعمالها ومذهب المبرّد أنه لا يجوز ذلك.
استدلّ المبرّد على منعِ إعمالها بأنَّ فعيلاً اسم فاعل من فَعُلَ وفَعُلَ لا يتعدّى، فكذلك ما اشتُقَّ منه. وكذلك فَعلٌ اسم فاعل من فَعَلَ الذي لا يتعدَّى فهو إذن كفعله لا يتعدّى.
وهذا الذي ذهب إليه من الاحتجاج فاسد. إذ الكلام لم يقع إلا في فعل وفَعيل الواقعين موقع مُفعل. فإن قال: فما الدليل على أنَّ العرب قد أوقعتهما موقع مُفعل؟ بل القياس يقتضي أن يكون كلُّ بناء على حكمه ولا يوقع موقع غيره.