فهرس الكتاب
عذراء في المؤنث ومُلتَح في المذكّر، تقول: مررتُ برجلٍ مُلتَح الابنَ، وبامرأةٍ عذراءِ البنتِ، ولا يجوز أن تقول: مررتُ برجلٍ أعذرَ البنتِ ولا بامرأةٍ مُلتحيةِ الابنِ، لئلا تحدث لفظاً ليس من كلام العرب والذي فيه خلاف كل صفة لفظها صالح للمذكر والمؤنث معناها خاصّ بأحدهما مثال ذلك: حائضٌ في المؤنث وخصي في المذكر، فتقول مررتُ برجلٍ خَصِيّ الابنِ وبامرأةٍ حائضِ البِنتِ.
فأما أبو الحسن الأخفش فيُجري من هذا صفة المؤنث على المذكّر والمذكّر على المؤنث نحو: مررتُ برجلٍ حائضِ البنتِ وبامرأةٍ خَصي الزَوج. ووجه جوازه عنده أنّه لم يحدث لفظاً ليس من كلام العرب، لأنَّ خَصياً فعيلٌ، وفعيل بمعنى مفعول يكون للمذكر والمؤنث بغير هاء، وكذلك حائض لفظها صالح للمذكر. وهذا الذي ذهب إليه أبو الحسن غير صحيح عند جميع النحويين، لأنَّ هذا الباب مجاز والمجاز لا يقال منه إلاَّ ما سُمعَ، ولم يُسمع من كلامهم مثل: مررتُ برجلٍ حائضِ البنتِ ولا بامرأةٍ خَصيِّ الزوجِ. وأيضاً فإنَّ المجاز لا يقال إلاَّ حيثُ تسوغُ الحقيقة، والحيض لا يكون للرجل حقيقة فلا يكون له مجازاً، لأنَّ المجاز مشبه بالحقيقة. وكذلك الخصاء لا يكون للمرأة حقيقة فلا يكون لها مجازاً.
والصفة لا تكون مشبّهة حتى تنصب أو تخفض، لأنَّ الخفض لا يكون إلاَّ من النصب ولا يجوز أن يكون من الرفع لئلا يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه.
وهذه الصفة إذا نصبت أو خفضت تبعت لما قبلها في أربعةٍ من عشرة. وهي: الرفع والنصب والخفض والتعريف والتنكير والتذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع. مثل: مررتُ برجلٍ حسنِ الوجهِ، وبامرأةٍ حَسَنةِ الوجهِ، وبرجلين حَسَني الأب. وأما قوله: