فهرس الكتاب
المسند إليه عليه لاسيما وكلام المصنف كالصريح فيه وسيأتي تخريج مثال الشارح على كل من الطرقتين (قوله لا فيها غول) الغول هو ما يحصل بشرب الخمر من وجع الرأس وثقل الأعضاء يعقوبي (قوله بخلاف خمر الدنيا) أي فإن فيها غولا. إن قلت المسند هو الظرف أمضى فيها والمسند إليه ليس بمقصور على المسند على هذا الحل بل على كل جزء منه أعني الضمير الراجع إلى خمر الجنة وحينئذ فلا يصح التمثيل بالآية لما إذا كان التقديم لقصر المسند إليه على المسند. قلت المقصود من العبارة أعني بخلاف إلخ خلاف هذا الظاهر وهو أن عدم الغول مقصور على الاتصاف بالكينونة في خمر الجنة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بالكينونة في خمر الدنيا هذا إن اعتبرت النفي في جانب المسند إليه بأن جعلته جزءًا منه فإن اعتبرته جزءًا من المسند فالمعنى أن الغول مقصور على عدم الحصول في خمر الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمر الدنيا فالمسند إليه على كل من الاحتمالين مقصور على المسند قصرا غير حقيقي فإن قصر عدم الغول في الأول على الكينونة في خمر الجنة والغول في الثاني على عدم الكينونة في خمر الجنة إنما هو بالنسبة إلى خمر الدنيا دون سائر المشروبات وإلا لزم أن عدم الغول لا يتجاوز إلى الكينونة في لبن الجنة أو أن الغول لا يتجاوز إلى عدم الكينونة في لبن الجنة مثلا وهو باطل هذا إيضاح ما ذكره السعد مخرجا للمثال على ما ارتضاه من أن التقديم لقصر الموصوف على الصفة وأما تخريجه على الطريقة المحدودة التي يفيدها ظاهر الشارح فالمعنى على اعتبار النفي في جانب المسند إليه أن الكينونة في خمر الجنة مقصورة على عدم العول لا تتجاوزه إلى الغول وعلى اعتباره في جانب المسند أن عدم الكينونة في خمر الجنة مقصور على الغول لا يتجاوزه إلى غيره من الصفات الجميلة التي في خمر الدنيا في الآية للقصر يقتضي مسوغا للابتداء بالنكرة غير التقديم لأن إفادة القصر في نحو ذلك مقيدة بأن يصح الابتداء بدون التقديم وحينئذ فالمسوغ جعل التنوين للتنويع لا النفي لعدم تسلطه على المبتدأ حال العدول ولا كون الغول مصدرا لأن ذلك مخصوص بالدال على تعجب أو دعاء ذكره الصبان (قوله ولذا) أي ولأن التقديم يفيد التخصيص وقوله لم يقدم أي المسند الذي هو الظرف وقوله بأن يقال إلخ تصوير للتقديم (قوله لئلا يفيد إلخ) تعليل للنفي وفيه أن التقديم لا يلزم أن يكون للتخصيص بل قد يكون لغيره كالاهتمام إلا أن يقال المراد لئلا يتوهم إفادة ثبوت إلخ قاله سم ثم إن وجود المانع المعنوي من تقديم الخبر لا ينافي وجود المانع اللفظي وهو عدم التكرير وكذا كون الأصل تقديم الاسم على الخبر قاله عبد الحكيم وقوله وهو عدم التكرير أي لأنه إذا فصل بين لا واسمها بالخبر وجب التكرير وكذا يجب الرفع أيضًا صبان والسائر هذا بمعنى الباقي ثم إن الظاهر أن إفادة التقديم ما ذكره مبنية على أن التقديم لقصر المسند إليه على المسند لأعلى على ما للشارح فتأمل (قوله في سائر كتب الله) أي مع انتفائه عنها لأن المراد بالريب هنا كونها مظنة له لا بالفعل لوقوعه في القرآن والسكون مظنة منتفية عن سائر كتب الله تعالى لما فيها من الإعجاز بنحو الإخبار عن المغيبات سم صبان (قوله أو للتنبيه إلخ) أي عند اقتضاء المقام تعجيل المراد من الكلام لأجل خوف فوات الفرصة مثلا أو لطلب تحققه فرارا من الذهول للاعتناء بالمدح والتعظيم ا هـ يعقوبي (قوله على أنه خبر إلخ) إنما كان التقديم منبها على الخبري ونفي النعتية لأن النعت لا يتقدم على المنعوت وإنما قال من أول وهلة لأنه ربما يعلم أنه خبر لا نعت