فهرس الكتاب
وبالتضمن المذكور لقول المفسرين الموثوق بهم الذين هم من أئمة اللغة إنما حرم عليكم الميتة بالنصب معناه ما حرم عليكم إلا الميتة فقد أفادوا أنها مفيدة الحصر بما وإلا ولقول النحاة إنما لإثبات ما يذكر بصده ونفى ما سواه فهذا الكلام منهم يقتضي تضمنها لإثبات ونفى كما وإلا وبه تفيد القصر ولصحة انفصال الضمير معها نحو إنما يقوم أنا والانفصال إنما يجوز عند تعذر الاتصال ولا تعذر هنا إلا بكون المعنى ما يقوم إلا أنا فيقع بين الضمير وعامله فصل لغرض وهو الحصر فتعين كونها للحصر ما وإلا أفاده الأصل وشراحه (قوله ومنها العطف) كأنه شاع العطف في هذا المبحث في العطف بلا وبل مع النفي في المعطوف عليه فلذا أطلق وإلا فليس غيرهما سوى لكن من طرق القصر ولكن ليس من طرقه العامة لاختصاصها بقصر القلب أطول ا هـ صبان وانظر ما الفرق بين بل ولكن وظاهر ع ق استواؤهما (قوله ما حقه التأخير) خرج به ما وجب تقديمه لصدارته كأين ومتى ثم إن تقييد التقديم بما ذكر مبني على الغالب بالنظر لما عند الأصل وعبد القاهر من أن تقديم المسند إليه قد يفيد التخصيص إن كان الخبر فعليا مع كونه لا يعتبر عندهما أن حقه التأخير وإنما هو مطرد على مذهب السكاكي حيث يشترط في التخصيص جواز تقدير كونه في الأصل مؤخرا على أنه فاعل معنى وأن يقدر ما ذكر بالفعل نحو أنا قمت أفاده الفنري وقد بسط ذلك الأصل في مبحث تقديم المسند إليه (قوله واقتصر المصنف إلخ) أي مع أن القصر يحصل بغيرها كضمير الفصل وتعريف المسند وقوله لشهرتها أي لشهرة ذكرها بينهم في هذا الباب فكأنهم جعلوا القصر بحسب الاصطلاح عبارة عن تخصيص يكون بطريق من الطرق الأربعة مطول (قوله بالفحوى) كلمي وجمزي وعشراء صبان والظاهر أن الأخير ممدود (قوله أي يوم الكلام) وهو مخالف لاصطلاح أهل الأصول لأن الفحوى عندهم مفهوم موافقة وما نحن مفهوم مخالفة صبان (قوله بمعنى إلخ) بيان لطريق فهم القصر من التقديم أي إن طريقة تأمل طرق السليم أفاده الصبان (قوله بالوضع) إلا أن أحوال القصر من كونه إفرادًا أو قلبا أو تعيينا إنما يستفاد منها بمعونة المقام وهي المقصود من هذا الفن دون ما استفيد منها بمجرد الوضع ا هـ منه (قوله وضعها لمعان تفيد الحصر) أي إثبات المذكور ونفي ما سواه في كل من الثلاثة وهذا يفيد القصر يستلزم القصر والاختصاص ا هـ منه وقوله في كل إلخ أشار إلى أن كونه معاني باعتبار تعدده بتعدد محله والله أعلم.
الباب السادس في الإنشاء
يطلق الإنشاء على الكلام الذي لا تحتمل نسبته الصدق والكذب لعدم قصد حكاية تحققها في الخارج في الخبر ويطلق على إلقاء هذا الكلام وإيجاده وهو فعل المتكلم وعلى غيرهما وقد أراد به المصنف المعنى الأول ثم قسمه إلى الطلب وغيره فإن أريد بالأقسام المعنى القلبي لزم ارتكاب الاستخدام بين إنشاء في البيت الأول وضميره المقدر قبل قوله والطلب إلخ إذ التقدير وهو ينقسم إلى طلب غيره الطلب إلخ بأن يجعل الضمير للإنشاء مرادا به المعنى القلبي المتعلق بالنسبة التي إذا ذكر معها اللفظ شعر بذلك صارت النسبة إنشاء ليصبح التقسيم وإن أريد بها اللفظ قدر مضاف قبل قول المصنف استدعاء أي دال استدعاء وكانت اللام المقدرة في